أكد خبير نفطي أن الفترة الحالية لا زالت تشهد وجود فوائض نفطية في الأسواق العالمية، وأن المخاوف المبالغ فيها تجاه نقص الإمدادات غير مبررة لا سيمّا إن كان النقص يدور حول 1.5 - 2 مليون برميل يومياً حيث أنها كميات يمكن تعويضها بسهولة، وما يدعم الارتفاعات الحاصلة في مؤشر الأسعار حالياً وخلال الفترة الماضية هي أنشطة المضاربين بالأسواق العالمية.

وقال لـ"الرياض" أستاذ القانون الدستوري المعاصر في جامعة إكسفورد د. راشد أبانمي إنه منذ بداية العام 2018م وجميع الدول المنتجة من داخل وخارج منظمة الأوبك ملتزمة باتفاق خفض الإنتاج لنحو 500 ألف برميل يومياً، لذلك فقد بدأت بوادر هذا الالتزام في الظهور منذ وقت مبكّر من العام الحالي عندما وصلت الأسعار إلى ما يقارب الستين دولار بعد أن كانت في مستوى الخمسة والعشرون دولار للبرميل في يناير 2016م، وسبق أن توقعت في تقرير لـ"الرياض" خلال يناير 2018م أنه بنهاية العام 2018م ستصل الأسعار لمستويات الـ85 دولاراً للبرميل.

وشهدت الأسواق النفطية خلال الفترة الماضية ارتفاعاً لمؤشر الأسعار وصولاً لمرحلة التذبذب الحالية في مستويات الثمانين دولاراً للبرميل، بدعم من العوامل الجيوسياسية التي تتميز بحدّتها المرتفعة، كذلك المخاوف الأخرى من نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.

وتابع أبانمي "ما تغيّر في الفترة الحالية أنه ربما تصل أسعار النفط لمستويات الـ100 دولار بحلول العام القادم 2019م، وذلك يعود لعدّة أسباب منها استمرار التزام الدول من داخل منظمة الأوبك وكذلك من المنتجين الآخرين من خارجها بخفض الإنتاج، بالإضافة إلى عامل مهم آخر وهو البدء بالمرحلة الثانية من العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأميركية على طهران التي مقرر أن تبدأ في الخامس من نوفمبر القادم وتركز على صادرات إيران البترولية، وهو الأمر الذي سيزيد من الضغوط على المعروض النفطي بالأسواق العالمية مما يعني ارتفاع الأسعار، ولكن ربما لن تكون تلك الارتفاعات العالية التي شهدتها الأسواق العالمية خلال العام 2008م، حيث أن الفترة الحالية لا زالت تشهد وجود فوائض نفطية بالأسواق، وإذا كانت توقعات النقص في الإمدادات تدور حول الـ1.5 إلى مليوني برميل يومياً، إلا أن ذلك لا يزال ضمن النطاق الذي يمكن تعويضه بسهولة، ولكن المضاربين سيكون لهم دور ملحوظ في مؤشر الأسعار بطبيعة الحال وتذبذباته على المدى القصير، وفي مجمل الأمر ربما لا نشهد أسعارا أكثر من مستويات المئة دولار لبرميل النفط بنهاية هذا العام وبداية العام 2019م وبشكل عام فإن ذلك سيكون ضمن المستويات المعتدلة للمنتجين والمستهلكين ولن تؤثر كذلك على مستويات النمو في الاقتصاد العالمي.