الحملات الإعلامية المغرضة التي تتعرض لها المملكة خلال الفترة الحالية رغم شراستها إلا أنها بدت فاقدة لأبسط معايير المنطق، الأمر الذي حوّل نتائجها إلى مكاسب في صالح المملكة.

في الغالب تتخذ الحملات الدعائية بكافة أصنافها شكلاً يبعدها في المقام الأول عن الظهور بمظهر الاستهداف المعلن، وهذا ما لم يحدث حالياً، حيث خصصت قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء وصحف معظم نشراتها وبرامجها للحديث عن الشأن السعودي، ومحاولة تأليب الرأي العام الدولي على المملكة حيث تلتقط هذه القنوات حدثاً تم بالفعل أو تفتعل حدثاً لم يحدث من الأساس لتبدأ في نسج الحكايات وترديد الأكاذيب وتستضيف شخصيات عرفت بعدائها للمملكة وأخرى مدفوعة الثمن للهجوم على المملكة.

الحديث هنا ليس عن (الجزيرة القطرية) أو قنوات إيرانية أو إخوانية بل عن وسائل إعلام دولية يفترض أن تكون مرموقة عطفاً على تاريخها الطويل واسمها الذي صنعته ضوابط مهنية صارمة حولتها إلى مدارس مستقلة في عالم الصحافة، حيث أظهرت الأحداث انهيار قيم هذه الوسائل وانحداراً كبيراً فيما كان يميزها من معايير مهنية دقيقة في الحصول على المعلومات قبل نشرها أو بثها.

صحيفة مثل (نيويورك تايمز) وهي اسم مرموق في عالم الصحافة العالمية تتخذ سياسة معادية للمملكة لأسباب تعود لملاكها ولهيئتها التحريرية من الممكن تفهم هذا الأمر والتعايش معه، ولكن ما لم يتوقعه الجميع أن تبني هذه الصحيفة مواقفها على تغريدة من معرفات مجهولة أو مصادر لا يمكن التثبت من مصداقيتها، فلم تشفع أكثر من 160 عاماً من العمل الصحافي الجاد لمحرري الصحيفة لالتقاط ما تتداوله حسابات إخوانية عن اختفاء جمال خاشقجي في تركيا لتبني عليه أخباراً أعادت هذه الحسابات نشرها وجعلت من (نيويورك تايمز) مصدراً لها.

عملية (غسيل الأخبار) التي وجدت (نيويورك تايمز) نفسها طرفاً فيها أجبرت محرري الصحيفة على عمليات حذف وتعديل كان من الممكن تفاديها لو طبقت واحداً من أولويات العمل الصحافي، وهو التأكد من المعلومات والتثبت من مصدرها قبل نقلها ناهيك عن تبني ما جاء فيها كحقيقة ثابتة يتم إلقاء مسؤولية نقلها على واحدة من كبريات الصحف الأميركية مثل (نيويورك تايمز).