التبذير هو استنزاف أو استخدام جائر للموارد الاقتصادية، وينتج عن التبذير أحياناً المزيد من الاستهلاك الخاطئ للطعام والملابس وغيرها. الكثير منا يشترون الملابس ولا يلبسونها، حتى تصبح غير مناسبة لمقاساتهم،، فيقومون بتخزينها في شنط كبيرة أو خِزانات واسعة، أو يتخلصون منها بطرق مختلفة. وكثيراً ما نقوم بتخزين السلع الغذائية أو الأدوية بكميات كبيرة عن الحاجة الفعلية للاستهلاك، حتى تتلف وينتهي مفعول بعضها، أو تفقد خواصها الغذائية أو الدوائية.

إن التبذير مناقض للتنمية، التي تدعو إلى المحافظة على الموارد الطبيعية، والادخار من أجل المستقبل، وتوفير الحياة الكريمة للأجيال القادمة. وقد أظهرت نتائج أصدرتها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات خلال العام 2016 أن المملكة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في الهدر الغذائي بنحو 250 كيلوغراماً للفرد الواحد سنوياً. وأكدت الإحصاءات التي نشرت في «فبراير 2016» أن الفرد في المملكة يستهلك نحو 295 لتراً من المياه سنوياً، كما جاءت المملكة في المركز الثالث في استهلاك الطاقة بنسبة 8.4 ميغاوات في الساعة، وربما يكون هذا الرقم قد تغير خلال هذا العام 2018.

ويعاني قرابة 59 بالمئة من سكان المملكة من السمنة، كما يعاني قرابة 24 بالمئة من سكان المملكة من مرض السكري، وبالمقارنة مع الدول الأخرى، يعاني 9 بالمئة من السكان في العالم من هذا المرض.

وقد قررت المملكة قبل نحو سنتين «يوليو 2016» تشكيل لجنة لوضع آليات للحد من هدر الغذاء في حفلات الزواج والمناسبات العامة، لما يسببه من استنزاف للموارد الطبيعية، وتلوث لموارد المياه، إضافة الى إنفاق نحو 650 مليون ريال سنوياً تكلفة نقل مخلفات الأطعمة والتخلص منها، ونحو 2.6 مليار ريال لتنظيف المدن سنوياً.

والتبذير سلوك سلبي لا يؤذينا فقط كمواطنين، بل إن أضراره تؤثر على المجتمع، وعلى خطط التنمية المستدامة التي تسعى لمواجهة الاحتياجات المعيشية المتزايدة، بالإضافة إلى الإخلال بمسيرة الاقتصاد الوطني من خلال عدم التوافق مع التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030.

إنها دعوة لأن يتغير المجتمع السعودي إلى مجتمع أكثر وعياً بمساوئ الإسراف وأضرار التبذير..