حينما نشر الاتحاد السوفيتي في أكتوبر 1962 منظومة صواريخه النووية داخل قواعد سرية في كوبا، تلك التي تعطي الإمكانية لضرب معظم أراضي الولايات المتحدة الأميركية، فزعت أميركا أشد الفزع، بل إن الرئيس الأميركي حينها جون كينيدي أعطى مهلة لنزع تلك الصواريخ ونقلها بعيداً عن كوبا وإلا كان إعلان الحرب على الاتحاد السوفيتي وكوبا.. وبما يعني أن مواجهة نووية كانت وشيكة الحدوث.. لولا تدخل الأمم المتحدة وتقريب وجهات النظر وبما أفضى إلى نقل الصواريخ بعيداً عنها.

من هذه التوطئة التاريخية يبدو الأمر السعودي واضحاً حاضراً إزاء التهديد المباشر المستمر من عصابة الحوثي تجاه أراضيها ومواطنيها، وبما يؤكد أن الاستسلام لمثل ذلك يعني أن تهديداً كبيراً سيقع على المملكة ودول المنطقة، هو تهديد بلا شك لن يكون بحجم الصواريخ السوفيتية مع الإشارة إلى أن كوبا دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، لكنها تظل صواريخ مقلقة هددت أمن الأميركيين وقضّت مضجعهم، وليست بالطبع كما هو الحوثي الذي بدت الصواريخ الإيرانية كألعاب الأطفال وضعت بأيدي جهلة ينتمون إلى نظام العصابات الانقلابية.

المملكة العربية السعودية لم ولن تسمح بأن يقوم فرع لعصابة إيرانية أخرى كما هي الحال في لبنان عبر ما يسمى «حزب الله» الذي أفشل مسيرة دولة ينتمي لها بأن يكون شوكة في خاصرته، وسط إدراك العالم جميعاً أنه «أي حزب الله» عنوان للإرهاب في أصقاع العالم وخاصة العربية، وتم قيده كمنظمة إرهابية.. لذا كان في إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة لن تسمح لـ»حزب الله» آخر أن يوجد في الجزيرة العربية، هو إعلان اتكأ على قراءة متأنية مدركة للتاريخ، وكيف أن التغاضي عن المجرمين والعصابات الإرهابية يزيد من خطرهم ومن إرهابهم، ناهيك عن أن مبدأ المملكة ورسالتها يصبان في ترسيخ الأمن والسلم في المنطقة، والسعي بكل ما أوتيت لأن تمنع شراً عنها وعن جيرانها.. هو يدرك أن حزب الشيطان قد عطل الشمال العربي وأوجعه لإرهابه الذي استقاه من سيده في طهران.. لذا لن يسمح بإرهاب آخر يعيش في جوار بلاده.

التاريخ لم يغلق سجلاته، والمملكة لن تنتظره ليسطر خطراً عليها وعلى جيرانها، فقط لأن إيران أرادت مد شبكتها الإرهابية لتبلغ جزيرة العرب.. بل ستتصدى له مثلما فعلت بعد أن أفشلت مخططها في البحرين، وهي تقترب من أن تقتلعه من اليمن.. فهل من أهداف إنسانية سلمية سامية كهذه حينما تقمع الدول المعتدية الباغية، وتفضح رسالتها التي تؤكد أن الدول التي سمحت لإيران أن توثق علاقتها معها ولحزب اللَّات أن يحتفل على أراضيها مازالت تعاني كثيراً من الإرهاب والفوضى وبما جعلها أرضاً رخوة يطالها التهديد كل حين، وانظروا إلى حال لبنان والعراق وسورية واليمن.

المملكة خط أحمر، هي من تقوم على أمن مواطنيها وحدودها ومكتسباتها كما أكد ولي العهد، ولن تنتظر أحداً ليعلمها كيف تفعل ذلك ومتى تفعله.. لذا فإن اقتلاع مجوس اليمن أنصار إيران مسألة ليس فيها نظر، بل قرار سعودي نافذ، وفعل صامد لن تتوانى فيه ولن تنتظر موافقة أحد عليه.

الأهم في القول: إن حديث ولي العهد كان جلياً ونهائياً، فلن نخضع لصواريخ الحوثي ونطبطب عليها بالشجب والاستنكار.. ولن ننتظر تنامي عبث إيران؛ لأن ملالي الفرس شر، والحوثي ذنب هذا الشر، وأصبح قطعه واجباً.