استخدام الإنترنت كمنصة لتصدير الإرهاب ونشره ولتحقيق أهدافه على أرض الواقع ليس بجديد، فمنذ العام 1998 والمواقع الإلكترونية الإرهابية كان لها وجود، ولكنها كانت لا تتجاوز الـ12 موقعاً إلكترونياً، أما الآن فأصبح لدينا ما يفوق العشرة آلاف موقع وحساب إلكتروني إرهابي من بينها السوشال ميديا.

إن استخدام أفراد الجماعات الإرهابية للسوشال ميديا يعد أحد أنواع الإرهاب السيبراني، فهو يسهل لهم الوصول لشريحة الشباب على وجه الخصوص بشكل أسهل، إن الميزات التي تقدمها السوشال ميديا لهم عديدة، فهي قنوات تواصل مجاني، ومفتوحة للجميع، كما أنها تمكن تلك الجماعات من الوصول لأفراد أو جماعات معينة، بعكس المواقع الإلكترونية سابقاً، والتي كان لابد فيها من أن يقوموا بانتظار زوار الموقع، فيتمكنون من استغلال ظروف الأشخاص ومعرفة نقاط الضعف واستخدامها لخدمة مصالحهم الإرهابية.

لقد قامت الجماعات الإرهابية بتسخير السوشال ميديا للقيام بعمليات جمع الأموال، واستقطاب المحرضين، وحتى القيام بعمليات التدريب كشرح كيفية صنع القنابل والمتفجرات. كما أنه من الممكن أن تقوم تلك الجماعات الإرهابية بإطلاق هجمات سيبرانية على مواقع إلكترونية عن طريق الروابط في السوشال ميديا، هناك بعض الآراء التي تدّعي أن إمكانات الجماعات الإرهابية لا ترقى لامتلاك أسلحة سيبرانية قادرة على إطلاق هجمات إلكترونية ضد البنية التحتية للدول، ولكن استخدام شبكة الإنترنت والسوشال ميديا على وجه الخصوص، سهلت على تلك الجماعات الحصول على تمويلات مالية كبيرة، مما يجعلها قادرة على امتلاك تلك الأسلحة السيبرانية فيما بعد.

توم كانين وليي هاميلتون، كانا مكلفين بكتابة تقرير اللجنة الخاصة بأحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وقد صرحا مؤخراً «أن ما حصل في تلك الواقعة جعلنا نستيقظ مدركين جماعات إرهابية قادرة على مهاجمتنا وتهديد أمننا ولكن الوقت كان متأخراً، فنتمنى ألا يتكرر ذلك الخطأ على الصعير السيبراني»، فعدم الاستعداد والتقليل من قدرات العدو يجعل الهجمة قوية وصادمة، لذلك لابد من تهيئة كل الإمكانات المتاحة للتحصن من الهجمات السيبرانية الإرهابية.

إن وعي المستخدم أيضاً ضرورة من الضرورات، حيث إنه لابد أن يكون الشخص حريصاً على المعلومات الشخصية الخاصة به ومتحفظاً على الكثير منها لكيلا يتم استغلالها ضده من قبل تلك الجماعات، أما فئة الأطفال والمراهقين فلابد من رقابة الوالدين وتوعية أبنائهم بخطورة هذا الأمر.

من الصعب المطالبة بالحجب الكامل لأنها مهمة صعبة على الحكومات والشركات الكبرى مثل تويتر واليوتيوب، ولكن من الممكن تكثيف الرقابة واستحداث أنظمة رقابية تحافظ على خصوصية المستخدم وفي ذات الوقت تخدم صالح الأمن الوطني.