توفيت مواطنة في العقد الخامس من العمر بمجمع الدمام الطبي بعد إجرائها عملية في المرارة، في الوقت الذي طالب أبناؤها بالتحقيق في الوفاة معتبرين ما حصل أهمالا وتأخيرا في العلاج واكتشاف مرضها بالسرطان بعد وفاتها، وأكدوا عزمهم توكيل محامٍ لمتابعة سير القضية التي اعتبروها تندرج تحت بند الأخطاء الطبية.

وفي تطور جديد في التعامل مع ظاهرة الأخطاء الطبية، علمت "الرياض" من مصادر مطلعة أن نقل أي قضية من الهيئة الشرعية للصحة إلى الادعاء العام سيطبق على أي قضية خطأ طبي ربما يقع مستقبلا، وذلك تلبية لدعوة عدد من المتخصصين الذين طالبوا بتشديد العقوبات المتعلقة بالأخطاء الطبية، والمنصوص عليها في النظام.

وبالمقابل أكد محمد المقيبل نائب الرئيس للشؤون الحكومية والتواصل المؤسسي للتجمع الصحي الأول بالمنطقة الشرقية، أنه تم تشكيل لجنة تحقيق طبية متخصصة، على الفور، للوقوف على الإجراءات التي تمت لعلاج المتوفاة ومدى سلامتها، وسوف يتم تطبيق العقوبة إن توصلت التحقيقات إلى أي إهمال أو إخفاق على أي كان المتسبب فيه وسيتم الإعلان عنه فور الانتهاء من التحقيق.

وذكر أن التقرير الأولي الذي صدر عن فريق إدارة الأزمات بعد الاجتماع، يوضّح أن المواطنة "نداء المبارك" تم تنويمها في مجمع الدمام الطبي بتاريخ 27 / 9 لمعاناتها من التهاب حادّ في المرارة، وتم إعطاؤها ما يلزم بعد تقييمها وتجهيزها للعمليات، وتم عمل استئصال للمرارة بتاريخ 30 /9 وكانت أوضاعها الصحيّة مستقرّة وخرجت للمنزل في 2 / 10.

وأوضح، أنه بعد يومين من الخروج (الخميس 4 / 10) اشتكت المريضة من زيادة ألم البطن، ونقلت للمستشفى، وتم عمل أشعة وتحاليل شاملة، وكانت في معدّل مقبول ومستقر، وأظهرت الأشعة الصوتية تجمع سوائل في منطقة العملية، وتقرر تنويمها في المجمع، وفي اليوم التالي (الجمعة 5 / 10) تم عمل أشعة مقطعيّة للبطن وتبيّن وجود التهاب في الغشاء البريتوني للبطن وتجمع للسوائل، وتقرر إزالته بالأشعة التداخلية، وبدأ وضعها بالتدهور من حيث هبوط معدل الأوكسجين في الدم وانخفاض في ضغط الدم.

وأشار أن الوضع استدعى استخدام أجهزة التنفس الصناعي لها ومع الأسف زادت حالتها الصحيّة تدهوراً وحصل توقف في القلب واستدعى لمحاولات عديدة من الإنعاش القلبي والرئوي ولم تتكلل بالنجاح، وفيما تحددت أسباب الوفاة، بتسرطن الجهاز الصفراوي "سرطان متقدم في المرارة" وجلطة "خثرة" رئوية ما بعد الإجراء الجراحي.

 ومن جانبه قال المستشار القانوني حمود الخالدي لـ"الرياض"، "إن الخطأ الطبي حسب المادة 28 من نظام مزاولة مهنة الطب البشري، هو كل خطأ مهني صدر من الطبيب أو أحد مساعديه، ويترتب عليه ضرر يلزم من ارتكبه بالتعويض، وتحدد اللجنة الشرعية المنصوص عليها في النظام المسؤولية في ذلك، وعدت المادة أن من قبيل الأخطاء الطبية الخطأ في العلاج، أو نقص المتابعة، أو الجهل بأمور فنية يفترض فيمن كان في مثل تخصص الطبيب الإلمام بها".

وأكد، أنه في حالة إحالة ملف قضية "نداء المبارك"، إلى النيابة العامة، يعني وجود شبهة خطأ طبي، إذ يتم التحقيق فيه وإثبات صحته أو عدمه، وفي حال ثبوته تطالب النيابة بالحق العام، ويطالب ورثتها بالحق الخاص، وتكون العقوبات تعزيرية إضافة إلى التعويض المادي لصاحب الحق الخاص.