تفاعل الشارع في المنطقة الشرقية ومواقع التواصل الاجتماعي لحدث موت بائعة الكورنيش في مدينة الخبر، والتي عرفت باسم "أم عبدالله"، حيث عرفت هذه المرأة التي شقت طريقها في الحياة بشرف الإنسانية المطلقة والكفاح الكبير الذي كان شاهداً عليه كل من كان يقف بسيارته عند كورنيش الخبر؛ ليشهد قصة كفاها التي بدأته في الحياة؛ حتى تقوم بإعالة أبنائها، حيث سعت حتى ينهو دراساتهم الجامعية من دون سأم أو ملل.

أم عبدالله بدأت قبل سنوات ببسطة صغيرة كانت تفترش الأرض بها في كورنيش الخبر؛ لتبيع الشاي والقهوة وبعض المسليات الصغيرة، وكانت تفعل ذلك بمحبة شديدة وصفاء يصعب وصفه، فحينما يقترب منها الناس لشراء كوب الشاي كانت تتعامل مع الجميع كأبنائها فيتولد ذلك الشعور الدافئ والمتواصل بينها وبين كل شخص يقف حتى يشتري منها..

ولم تكتف أم عبدالله بائعة الشاي بتلك المحطة فقد انطلقت عبر دعم الأسر المنتجة إلى إقامة كوشك صغير لها في كورنيش الخبر، فكان أول كوشك يبيع الشاي للعابرين من الشباب والأسر وهو الكوشك الذي يحمل لوحة كتب عليها "كوشك أم عبدالله" حتى عرفت بمذاق الشاي والقهوة وبعض المأكولات الخفيفة التي كانت تعدها بنفسها في المنزل لتبيعها فتنفذ قبل أن ينتصف الليل، لكنها وأمام حكاية النجاح والشقاء تلك وبرغم أعراض المرض التي كانت تعاني منها إلا أنها لم تكن تتوقف عن محبة الناس، والتي طالت عمال النظافة الذين كانت تحرص على إطعامهم وتقديم لهم الشاي والقهوة مجاناً..

توفيت أم عبدالله قبل أمس في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر متأثرة بمرضها الذي عانت منه كثيراً، وأقفل كوشكها الصغير في كورنيش الخبر لتخفت أضواء هذا الشارع الذي كان الناس يتسابقون فيه طلباً لقدح الشاي المنعنع، مما أثار موجة تعاطف كبيرة مع حدث موتها في شارع الكورنيش بالخبر لكل من يقف بسيارته فيقترب من الكوشك ليقرأ خبر موتها فيبدو عليه التأثر، في حين تفاعل المغردون عبر التوتير بخبر وفاة هذه المرأة البسيطة التي كان خبر وفاتها مؤثراً على غرار تلك الشخصيات الشهيرة المهمة في أي مجتمع في حين أن أم عبدالله امرأة بسيطة بدأت رحلة الشقاء من رصيف كورنيش الخبر ببسطة صغيرة لتنتهي عند كوشكها الأول الذي كان يجتذب الناس حوله لفرط الهالة والدفء الأمومي الذي كانت تنشره في المكان..

لم تخلف أم عبدالله المرأة البسيطة خلفها كوشك الشاي الذي لأول مرة بعد افتتاحه يغلق لأيام، لكنها غادرت وتركت خلفها حكاية تشبه كثيراً رائحة العطريات التي تذكرنا بقلبها الذي كان يتسع للحياة والتي برغم كل المعاناة والتعب كانت تنشر الأمل والمحبة وهي خلطتها السحرية التي أثمرت عنها تجارتها الصغيرة.

من جهة أخرى وجه م. فهد الجبير، ‏أمين الشرقية بتمليك بسطة "أم عبدالله" لأبنائها، ويعبر عن أصدق تعازيه ومواساته لأبناء وذوي "أم عبدالله" صاحبة كوشك الشاي المعروف بكورنيش الخبر والتي انتقلت إلى رحمة الله أول من أمس (الأربعاء) بعد معاناة مع المرض.

ووجّه الجبير، بأن تؤول ملكية "كوشك أم عبدالله" لأبنائها لضمان استمرار مصدر الرزق الوحيد لهم، مشيدًا بكفاح الفقيدة - رحمها الله - وصبرها طوال السنوات الماضية على كسب رزقها بطريقة صحيحة وبإتقان وحسن تعامل يشهد بهما جميع من تعاملوا معها.

‏يذكر أن أمين الشرقية قد تبنى حالة أم عبدالله قبل سنوات عندما شاهدها وأخريات يمارسن أنشطتهن بشكل يعرضهن للشمس وللعوامل الجوية الأخرى، ويعرض أطعمتهن ومشروباتهن للتلوث، وأمر حينها بإطلاق مبادرة "بسطة" بالتعاون مع مؤسسة المجدوعي الخيرية".

كوشك أم عبدالله الذي أغلق بعد أن علق عليه خبر وفاتها