ظهر زعيم الميليشيات الانقلابية عبدالملك الحوثي في خطابه الأربعاء، ضعيفا منكسرا ومهزوما ومرتبكا وفي حالة عصبية سيئة ومحبطة ومتخبطة مع شعور علني بالهزيمة والخسارة، موجها تهمة الخذلان والتنصل عن المسؤولية إلى جميع القبائل اليمنية، ومبديا عدم ثقته بمقاتليه، ومتوعدا القبائل بالانتقام إذا ما استمرت في خذلان ميليشياته، وحذرها من التقاعس الأمر الذي يعكس حجم الهزائم والضربات القاصمة والموجعة التي تلقاها في الحديدة وتعز وصعدة وحجة ومختلف جبهات القتال اليمنية على يد قوات الجيش الوطني اليمني وقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

اعتراف بالهزيمة

واعترف عبدالملك الحوثي علنا بالهزيمة في جبهة الساحل الغربي والحديدة، مؤكدا خسارتهم لمناطق واسعة فيها مشيرا إلى أن ميليشياته تتعرض لضغط غير مسبوق من قبل قوات الجيش الوطني اليمني والتحالف العربي بقيادة السعودية وذلك أن باتت القوات على بعد قرابة 2 كم من ميناء الحديدة الاستراتيجي وسط انهيار دفاعات الحوثيين وفرارهم باتجاه وسط المدينة للاحتماء بالسكان المدنيين.

وأقر عبدالملك الحوثي ضمنيا في خطابه الأخير مساء الأربعاء، بأن محافظة صعدة «معقل الجماعة مسقط رأس السلالة الحوثية» لم تعد ملجأ حصينا للجماعة بعد تصعيد قوات الشرعية وتوغلها في عمق المحافظة وسط تقدمها في منطقة «مران» مسقط رأس مؤسس الجماعة الهالك حسين الحوثي وزعيمها الحالي عبدالملك، مناشدا رجال الجيش الوطني والألوية العسكرية اليمنية بالتوقف عن الزحف صوب صعدة وإيقاف العمليات العسكرية.

وضع خطير للغاية

وعلى وقع هزائم ميليشياته وتهاوي مواقع تمركزها وانهيارات أنساقها الدفاعية في الحديدة وصعدة والبيضاء ودمت وتعز وحجّة، وصل الحال بزعيم الجماعة إلى الاعتراف علنا بالخطر ووصوله إلى درجة عالية، وخاطب مقاتليه وأنصاره قائلا: الوضع أصبح خطير جدا بل وخطيرا للغاية، وأصبحنا اليوم مهددون وتحت ضغط كبير في الحديدة وصعدة ومختلف الجبهات وتواجهنا صعوبات كبيرة وعناء كبير «مبديا تخوفه بشكل كبير من تقدم قوات الشرعية في صعدة.

اتهام القبائل بالتخاذل

وأفصح الحوثي عن هروب وفرار مقاتليه من جبهات القتال وتعرض ميليشياته لما وصفه بالخذلان من داخلها ومن قبل القبائل اليمنية، متهما إياها بالتنصل عن المسؤولية والتثبيط والغفلة وخذلان المقاتلين وتشجيعهم على الفرار وحمل عناصر ميليشياته الفارين ورجال القبائل اليمنية مسؤولية سيطرت قوات الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة على أغلب مناطق الساحل الغربي والحديدة وحجة وغيرها من المناطق التي خسرتها الجماعة خلال الأيام الماضية.

وخاطب القبائل اليمنية قائلا: «تخاذلكم في ظروف كهذه يشكل خطرا بالغا علينا، وبسبب هذا التخاذل والغفلة والتنصل عن المسؤولية ستتمكن قوات الشرعية ومعها التحالف من السيطرة على كل المناطق والمحافظات اليمنية» محذرا رجال القبائل من الانشغال بالرزق عن النفير لمشاركته في القتال.

استجداء الفارين

واستجدى عبدالملك الحوثي مقاتليه الفارين من جبهات القتال في الساحل الغربي والحديدة وحجة ومختلف الجبهات للعودة إلى القتال، كما توسل رجال القبائل اليمنية بإرسال أبنائهم لإنقاذ الميليشيات ومنع سقوطها الكامل، ومواجهة ما وصفه بالخطر الغير مسبوق الذي يوجه مشروع الجماعة وسيطرتها على ما تبقى لديها من المناطق اليمنية. ويقول مراقبون إن خطاب عبدالملك الحوثي كان عبارة عن تبرير مسبق للهزيمة الكبيرة الوشيكة في الحديدة وحجة وصعدة ومختلف الجبهات، ويؤكد ذلك لغة الخطاب والحالة العصيبة التي بدا فيها ورمي مسؤولية الفشل والهزائم على القبائل اليمنية وتحذيره من أن الخذلان الذي يتعرض له المقاتلون الحوثيون سيجعل قوات الشرعية والتحالف العربي تتمكن من السيطرة على بقية المناطق والمحافظات اليمنية التي لا تزال تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية التابعة للنظام الإيراني.

وتعليقا على خطاب الحوثي الأخير مساء الأربعاء، قال المحلل السياسي اليمني محمد جميح إن اليمنيين صاروا يحددون مواعيد إطلالة زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي بمواقيت هزائمه ونكسات ميليشياته، مشيرا إلى أن سيول الانتصارات التي انهمرت على مران «معقل الجماعة» والحديدة والبيضاء والضالع وحجة كفيلة بإخراج الجرذ من حفرته.

وفي تغريدة على حسابه في توتير كتب جميح مخاطبا عبدالملك الحوثي: أنت جلبت الكارثة أيها الهارب إلى أعماق الكهوف، أنت المسؤول عن الحرب، أنت الذي نقضت العهود وتسببت في كل هذا الخراب».