استولى الديمقراطيون الثلاثاء على الغالبية في مجلس النواب كما كانت التوقعات، بينما عزز الجمهوريون من وجودهم في مجلس الشيوخ، وذلك بعد موسم انتخابي مثير للجدل أظهر انقسامات حادة وعميقة يعاني منها المجتمع الأميركي.

وعلى الرغم من التقدم الديموقراطي، لم تشهد الانتخابات ما وصفه بعض المتفائلين بـ"الموجة الزرقاء" الديموقراطية القوية، إذ أظهرت النتائج تمسك الطبقة البيضاء الريفية المحافظة التي انتخبت ترمب بالحزب الجمهوري، مادام الرئيس ترمب على رأس الحكومة الجمهورية.

ومن المتوقع أن يؤدي الاستحواذ الديموقراطي على مجلس النواب إلى كسر الاحتكار الجمهوري لصناعة القرار في أميركا، كما كشفت هذه الدفعة من الأعضاء الديمقراطيين الفائزين بمقاعد مجلس النواب عن بعض التغير في طبيعة الحزب الديموقراطي الذي بات للجيل الأصغر سناً وللنساء والأقليات حصة أساسياً فيه وذلك بعد أن أصبح الحزب الجمهوري في عهد ترمب حزباً أبيضاً بامتياز.

وفي مؤتمر صحفي أجراه الرئيس ترمب الأربعاء، قال إنه راض بنجاح الجمهوريين الذي جاء في مجلس الشيوخ على الرغم من العداء الإعلامي لهم والمبالغ القليلة التي جمعت لحملات الجمهوريين.

وقال الرئيس ترمب إنه 9 من أصل 11 مرشحا جمهوريا شارك في دعمهم فازوا بمقاعد في الكونغرس، موجهاً اللوم لأعضاء جمهوريين أرادوا الابتعاد عن خطابه فكانت الخسارة حليفتهم في الانتخابات.

ماذا تعني أغلبية ديمقراطية

وجود أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب الأميركي يعتبر مقدمة لمرحلة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للرئيس ترمب، الذي بدأ أثناء مؤتمره الصحفي الأربعاء راضياً بالواقع، حيث أعلن انفتاحه على العمل المشترك مع الديموقراطيين لأجل الصالح الأميركي العام.

وتعهدت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب السابقة، والمرشحة لرئاسة الحزب الديمقراطي مرة أخرى، بأن تعمل الأغلبية الديموقراطية على كبح جماح البيت الأبيض وخاصة في ملفات تحسين الرعاية الصحية وخفض تكلفة الأدوية.

وقالت بيلوسي بعد فوز الديمقراطيين في مجلس النواب "هذا يوم يتجاوز في أهميته الجمهوريين والديمقراطيين، هذا يوم لاستعادة الضوابط والتوازنات الدستورية وإلزام إدارة ترمب بها"

وفاز الديمقراطيون بأكثر من 30 مقعدا إضافيا في مجلس النواب، بينما كانوا بحاجة الى 23 مقعدا فقط ليتحولوا إلى الأغلبية في النواب، إلا أنهم خسروا مكانة مهمة في مجلس الشيوخ، حيث خسروا ميسوري وانديانا وداكوتا الشمالية حيث لا يزال ترمب يتمتع بشعبية في الأوساط البيضاء في هذه الولايات.

كما كسرت قلوب الليبراليين على وجه الحزب الحزب الجديد بيتو اوروك الذي خسر مقعد تكساس في مواجهة السيناتور الجمهوري تيد كروز وذلك بفارق ضئيل جداً.

إلا أن بروز اوروك وتقدمه في الولاية الجمهورية والبيضاء تاريخياً كان مؤشراً على أن الرجل يتحول لنجم بارز في الحزب الديموقراطي محسوب على المعتدلين وقادر على الحصول على أصوات حتى في الأوساط المحافظة، إذ تتردد الأنباء عن ترشح اوروك للرئاسة في انتخابات الـ2020.

ويقول ايلان بيرمان، نائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية، أن الخلافات تتركز بين الحزبين على ملفات متعلقة بالشؤون المحلية مثل المهاجرين وملف التأمين الصحي وبناء الجدار مع المكسيك واتفاقيات التجارة مع أصدقائنا.

أما بالنسبة للسياسة الخارجية فأعضاء الكونغرس في الحزبين متفقين على استراتيجية إدارة الرئيس ترمب لتطبيق أقصى الضغوطات ضد إيران. ويضيف بيرمان "لا نتوقع من الحزب الديموقراطي بالنسبة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي تطبيق أي ضغوطات تذكر على إدارة الرئيس ترمب لجعلها تعدل عن قراراتها مؤكداً على أن الانسجام في السياسات الخارجية جيد ومن شأنه تحقيق إنجازات وخاصة ضد إيران في الأمد المنظور"، وعن الحرب في اليمن يرى بيرمان أن الاهتمام الدولي في اليمن إنساني ويجري بالتنسيق مع السعودية والتحالف وليس ضدهم، لأنهم فاعلون في التعاون مع المجتمع الدولي في حل كل مشكلات اليمن ورأينا عدة دفعات من المساعدات والمنح المالية التي تقدمها السعودية لليمن تجعل السعودية شريكا في حل المأساة الإنسانية".