بعد انهيار فبراير 2006 الشهير بقليل، كنا نجتمع أحياناً في صالة أحد البنوك، وكثير منّا له غرفة مستقلة، لكننا نتزاور ونتشاور.. لا أنسى حين زرت غرفة أحد المضاربين فوجدته قد وضع في الجدار جهة القبلة لوحة مكتوب عليها:(سجدة السهو)!

سألته باستغراب: ما هذه اللوحة!؟ فقال: مع انشغال ذهني بالمضاربة أسهو في الصلاة على الدوام! وأسهو أيضاً عن سجدة السهو!! فوضعت هذه اللوحة أمام عيني لأذكر سجدة السهو! قلت ضاحكاً: شَرُّ البلية مايضحك! وكيف تُتقن الصلاة وأنت تنظر في هذه اللوحة! قال : ومن قال لك إني أُتقن الصلاة مع الأسف! فالمضاربات (لحست مخي) (أهوجس في الأسهم في صلاتي! وفي صحوي ومنامي)! 

قلت: الله لا يشغلنا إلاّ بطاعته! 

قال: آمين.. لكن غضب عليّ! فتقلبات السوق تذهب بالعقل..

قلت جاداً: الصلاة طمأنينة تأخذ الإنسان من السوق والتوتر إلى الهدوء والسكينة..

قال: هذا المفروض ولكن السوق نزع من قلبي الطمأنينة والسكينة!

قلت: وهل تظن الصلاة تصح وأنت تراقب هذه اللوحة العجيبة أمامك! والتي كتبتَ عليها بخط يدك (سجدة السهو) وكأنك تنوي السهو مقدماً!

قال: لا أنوي السهو لكنني أسهو وأنسى كم صليت! والمصيبة أني أنسى آداء سجدة السهو..

قلت:عالج! يبدو هذا نوعاً من الوسواس!

قال: العلاج عند ربي! الله يخلصني من (هالسوق وأطيب)!.. تصدق أني أبيع وأشتري و أنا أصلي الله يغفر لي! هواجس تصحبني في الصلاة وفي المنام! قبل النوم أقول سوف أشتري وأعدِّل! وإذا فتحت الشاشة ذهب عزمي وخار وذاب كفص ملح في ماء! خاصة إذا اكتست الشاشة باللون الأحمر الغامق! حتى في النوم ترتادني كوابيس الأسهم و الجواثيم.. الله يلطف بي ويحسن الخواتيم.. قلت: آمين