تسير بعض أعمالنا بحماسة واندفاع ثم نكتشف أننا أخطأنا، ثم نبدأ من جديد، والسبب تضخم بعض الذوات ورفضها لأي نقد أو محاسبة أو حوكمة.

فمثلاً في الشركات المساهمة التي بدأت منذ أربعين عاماً تقريباً كان المسيطر على بعضها قلة قليلة يدور المال بينهم يوظفون من يشاؤون وتدار الشركة بالأهواء والتوجهات غير المدروسة، وحتى التلاعب بالقوائم المالية حتى تجتاز المحاسبة والتدقيق.

وأبسط نظرة لواقع العديد من الشركات يثبت التلاعب وأكل أموال الناس بالباطل، والدليل ضعف الأداء وتراكم الخسائر وضعف الأرباح إن كان هناك أرباح، وسوء الإدارة في التعيين وطريقة العمل بسبب التفرد بالقرار وعدم وجود الرأي المحايد. ولعل اللجنة العليا لمكافحة الفساد تفتح ملف هذه الشركات وتراجع أعمالها وأنشطتها.

وعندما بدأت مشروعات تطوير التعليم ورصدت لها المليارات كان هناك مطالبة بالاستعانة بشركات حوكمة مستقلة لمتابعة العمل ورصده والرفع للمسؤولين، لكن هذه الأفكار لم تطبق فاستمرت مجهودات التعليم تسير بضعف المخرجات والأداء.

وهذا يندرج على العديد من القطاعات وليست وزارة العمل ببعيد مع نطاقات ورسوم العمالة، وحالياً خرجت تصريحات متوازنة أن هناك مراجعة للرسوم بعد ضياع سنوات وهدر مالي وإداري.

الحوكمة مطلوبة بقطاعات مستقلة أكاديمياً أو شركات عالمية متخصصة يكون لديها الشجاعة لتقول للمسؤول قف فطريقة عملك لا تسير بالطريقة السليمة فراجعها قبل أن يقع الفأس في الرأس.

إن بعض المسؤولين التنفيذيين يحيط نفسه ببعض النفعيين الوصوليين الذين يوافقونه في كل شيء ولا يوضحون له حجم الأخطاء والقصور وهو يطرب من المديح، والأخطر من ذلك أولئك الذين نالوا الثقة ولكنهم يتصرفون بالحكمة الوهمية والحياد المخادع للمحافظة على مصالحهم، ويرون الأخطاء أمامهم ولكنهم يصمتون بحجة أنهم لم يسألوا، وهذه خيانة وتغليب المصلحة الخاصة على مصلحة الوطن، وكم رأينا من قصور وأخطاء وهؤلاء يتفرجون، وهي حالة عامة في معظم دول العالم الثالث ولن تجدها في الدول العشرين الأقوى اقتصاداً في العالم، أو الدول المتقدمة تنموياً وحضارياً وإدارياً.. ومتفائلون - بإذن الله - بمركز قياس الأداء ليقول لنا كل شيء بشجاعة لما فيه الصالح العام.