أصبح الوعي السياسي متاحاً للجميع، فباستطاعتك معرفة كل ما يجري بين الكوريتين وبين أوكرانيا وروسيا تستحضر الأراء والتاريخ بضغطة زر.. تطّلع على الشواهد وتبدي حكمك الشخصي.. والأمر يندرج على القضايا القائمة حالياً في عالمنا العربي فبإمكانك تحديد القناة الإخبارية الكاذبة والصادقة وتلك الباحثة عن الإثارة فقط.

لا ننكر أن القنوات الإخبارية لها دور في زيادة الوعي السياسي، وأصبح بإمكان المشاهد الحصيف أن يطل على كثير من القضايا ويعرف توجهاتها ومصداقيتها.. يقارن بين عرض القنوات وهو من يقرر استمرار المشاهدة لمن يريد.

الانكشاف الكامل للقنوات الإخبارية جعل بإمكانك التعرف على هوية القناة التي تنتظر أوامر بالنشر، وتعمل على تحقيق أجندات سياسية على حساب الحقيقة ولم يعد هناك من صعوبة في معرفة خباياها. تعرف العفن المستتر خلف الأخبار وتدرك حجم الكذب الذي تمارسه بعضها.. تتيقن مدى ليّ الحقيقة ومحاولة إجبارها لتتفق مع رؤى من يقودون القناة في الخفاء.

أصبح بإمكان المشاهد العربي أن يدرك مثلاً أن قناة الجزيرة تسير وفق أجندة خطيرة.. تعمل وفقها وأن لها في كل عام دولة عربية تعاديها تبحث عما يقلقها، فهي لم تستثن أحداً منها حتى الآن إلا الدولة التي تنتمي لها. لا ننكر أنها في زمن سابق استطاعت إثارة البلبة الإعلامية وطرح الشكوك لكنها الآن فقدت ثقة المشاهد العربي. أصبحت معروفة بأجنداتها النتنة ولا تستطيع أن تختبئ خلف أي ستار مثالي؟!.

ليس بإمكان الجزيرة الآن أن تدفع الناس في بلد واحد إلى الاقتتال فيما بينهم كما فعلت بالليبيين والتونسيين، أو حينما كذبت على المصريين بأخبار المظاهرات كي يجد الإخوان الذين تنتمي لهم متسعاً في التوسع.. هي لا تستطيع أن تفعل ذلك الآن وحدها المشاهدة، أما التأثير على الناس فقد أصبح من الماضي بعد أن سقطت ورقة التوت عن عورة مسيرتها وأصبحت مثالاً للزيف والعار الإعلامي. لذا أصبح العرب يتعاملون معها بوسيلة احتجاجية مريحة اسمها الريموت كنترول، بالضغط على زر آخر يعطينا المعلومات الأكثر حقيقة وتصبح محل سخرية، وهي تحاول من جديد أن تستعدي المصريين على مصر والتونسيين والليبيين على بلادهم أو تبحث عما يداري فشلها من خلال الأصوات النابحة، والكذب في تحليل قضية خاشقجي - رحمه الله -.

المهم في القول أن الريموت كنترول نفسه أصبح لا يحترم قناة الجزيرة ولا يعتد بها؛ ولذا من الجدير أن تبحث عن وسيلة جديدة للصراخ والعويل على المصريين والسعوديين وغيرهم بعد أن أصبحوا يضربون بها المثل في الحقارة الإعلامية.