تشير أحدث التقارير عن أوضاع سوق العمل أن العدد الكلي  للأجانب انخفض  بنحو 1.1 مليون منذ الربع الأول لعام2017. وبلغ عدد الأجانب الذين خرجوا من السوق خلال الربع الثاني نحو 312  ألف. ولكن اللافت في ما تضمنته هذه التقارير أن معدل البطالة لم يتغير وبقى عند 12.9 %. وذهب بعض المتابعين إلى تفسير له وجاهته، وهو أن معظم الأجانب الذين غادروا (خروج نهائي) كانوا يشغلون مهناً دنيا في سوق العمل لا تستهوى المواطن السعودي، وكثير من المغادرين لم تكن لديهم أشغال، وكانوا عاطلين، ويشكلون عبئاً على الاقتصاد. لذلك لم تنعكس مغادرتهم على حراك سوق العمل بصورة واضحة.

ولكن رصد حالة سوق العمل يكشف تحولاً مهماً، وهو ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة وسط  النساء، من 17.4  في الربع الثاني لعام 2017  إلى 19.6 في الربع الثاني لعام 2018، وهذا الرقم يعكس دلالة مهمة، وهي أن الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية تؤتي ثمراتها. وأن إسهام المرأة في الاقتصاد الوطني سيكون مؤثراً.

جانب آخر مهم لم تشر إليه التقارير، وهو أن تزايد خروج الأجانب من سوق العمل، وتركهم البلاد بخروج نهائي، وأن لم ينعكس بوضوح على معدل البطالة، للأسباب الوجيهة التي سقناها، فإن ما لا يغيب من خلال الملاحظة العابرة هو أن خروج هذه الأعداد الكبيرة له تأثيره الإيجابي الواضح على الحالة المجتمعية.

أليس ملاحظاً غياب كثير من المظاهر السالبة التي كانت تنتشر ؟ والأسواق قد هدأت، وقد كان من الصعب أن تمشي في سوق مثل بطحاء الرياض إلا بشق الأنفس.

هذا العائد المجتمعي من خروج أفواج الأجانب يحتاج إصدار تقارير تحليلية من جهات الاختصاص، توضح موقف الجريمة قبل وبعد، ومؤشرات الهدوء في الأسواق وفي الأحياء التي اشتهرت بالاكتظاظ بالأجانب، ومظاهر التسكع في الحواري، والوقوف المريب في الشوارع.

وهكذا بدأنا - مجتمعاً واقتصاداً – نشهد قطاف " رؤية 2030 " .وتمضي الخطوات ، خاصة البرامج التي تنفيذها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهي المتمثلة في الإحلال التدريجي للمواطنين في المهن والمواقع التي تشغر لخروج الأجانب من السوق.