بُعيد أيام من سريان العقوبات المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية استجابت على استحياء مؤشرات أسعار النفط بوتيرة من التصاعد الطفيف، حيث ما زالت التطمينات من كبار منتجي النفط بالعالم تمثّل حاجزاً نفسياً كبيراً أمام أي انفلات قد يحدث نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات النفطية، أو حدوث وتيرة تصاعدية سريعة للأسعار، كما أسهمت بالإضافة لما سبق ذكره الإعفاءات الممنوحة من قبل الإدارة الأميركية لبعض مستوردي النفط الإيراني في تخفيف حدّة المخاوف بالأسواق العالمية.

وأظهرت توقعات سابقة رصدتها "الرياض" لخبراء الصناعة النفطية منتصف الربع الثاني من العام الجاري 2018 أن التأثير سيظل محدوداً للعقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة الأميركية على إيران ، ولن تظهر قبل انطلاقة العام القادم 2019م أو بنهاية الربع الأخير من العام الجاري، يدعم تلك التوقعات قوة الأسواق العالمية نتيجة تحسّن عواملها الأساسية.

بيدَ أن القول باستيعاب الأسواق النفطية للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران من السابق لأوانه، ولا يمكن الحكم بذلك، إلا أن ما يمكن الجزم به هو أن الثقة كبيرة في قادة النفط وتأكيداتهم بوجود بوفرة في الإمدادات النفطية وهو الأمر الذي أقنع الأسواق بوجودها، فالتأكيدات جاءت تباعاً ومن مناسبات مختلفة من قبل المملكة تتبعها في ذلك روسيا، وأن لا قاعدة صلبة حقيقية للمخاوف التي تم الترويج لها قبيل سريان العقوبات المفروضة من قبل الإدارة الأميركية على إيران.

والمتتبّع للمشهد الحالي يجد أن إيران منذ سريان العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة الأميركية تسعى جاهدة لتصعيد أجواء التوتّر بالأسواق النفطية، وزرع المخاوف غير الحقيقية بداخل الأسواق العالمية نتيجة خروجها من الأسواق وأن ذلك سيسببّ نقصاً كبيراً في الإمدادات النفطية، حيث تناقلت وسائل إعلام عدّة تصريحات لوزير النفط الإيراني بيجن زنغنه مفادها أن الأسواق النفطية ستعاني من نقص الإمدادات خلال الفترة المقبلة، ويمكن تفسير ذلك على أنها جهود مضنية من قبل إيران لزرع المخاوف والشكوك حيال وفرة الإمدادات النفطية بداخل الأسواق العالمية؛ وذلك من أجل رفع مؤشرات الأسعار لأعلى نقطة يمكن الوصول إليها للاستفادة من مردود المبيعات في الحالة الاقتصادية الحرجة التي تمر بها، حيث إنها ستقوم ببيع نفطها إما لدول الإعفاءات النفطية الممنوحة من الإدارة الأميركية، أو عبر السوق السوداء التي تسعى جاهدة لإنشائها والتوسّع فيها على الرغم من خفض الأسعار قرابة الـ 20 دولاراً من قيمة نفطها مقابل الأسعار العالمية.

بيدَ أن المعطيات المتواترة للأسواق النفطية تنبئ عن ثقة كبيرة بوفرة في الإمدادات، دون أي مخاوف من نقصها حيال العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، كان آخرها تصريحات وزير الطاقة الروسي لوكالة الإعلام الروسية الذي أوضح أن سوق النفط العالمية متوازنة جيداً.