لكل عقل موهبته ولكل محسوس ذوقه؛ سواء مسموعاً أو مشموماً أو مرئياً.. بل كما قال سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله وعليه وسلم: (كل ميسر لما خلق له) والسبب لمقالنا هذا.. خبر صدر بالأمس القريب في معظم الصحف السعودية.. حيث نجح المواطن عبدالله الدوسري البالغ من العمر 66 عاماً في اختراع "عدة مغناطيسية ومكسحة تنظيف مدرج مطار" وذلك بعد 18 عاماً من حادثة طائرة الكونكورد الفرنسية وكان السبب قطعة معدنية ملقاه ثقبت عجلة الطائرة. ذهب ضحيتها كل من على متنها!. أوقدت الإلهام في ذهن الدوسري عشر سنين. وبالرغم من حصوله على تقييم عال جداً فنياً من مكاتب تقييم أفكار في الولايات المتحدة وكذلك محلياً. إلا أنه لم يتوج ببراءة اختراع إلا بشق الأنفس نظرًا لعامل السن!. يقول المستشرق الياباني: في الشرق الأوسط تولد مواهب قوية جداً وتموت بسرعة وسهولة دون أن يتبناها أو يكتشفها أحد. الإنسان الشرقي عصامي في حياته حيث يبني كل شيء من الصفر. بعكس الغربي المخدوم بمعطيات التكنولوجيا والتقنية وبالإدارة العلمية والتكافل الأسري والاجتماعي في هذه النواحي. تلك الفجوة الآنفة الذكر تجعل العبقري الشرقي متأخراً في إنجازاته. أضخم الجوائز والتتويج في هذا المجال (نوبل) والتي أوجه لها النقد أولاً. قناعتي إنها كونها بدأت تتوجه للشباب أكثر. وللموضوعية لكبار السن فيها نصيب الأسد. لكن حديثاً تغير توجهها. وإذ اكتفى الفكر الإنساني المحدود بالتتويج لعمر معين نظراً لطاقة الشبابية والفكرية. قد يكون منطقياً في طلب العلم أو الدراسة ولكنه ليس عادلاً أو صحيحاً لطاقة الفكرية. فلقد أثبت القرآن أن قمة النضوج في سن العقل هي الأربعين عاماً. قال تعالى: (حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) حدود الشرع لا ترفع إلا عن الطفل أو الشيخ الخرف. فلماذا لاتحد الجوائز العلمية بنفس عمر التكليف الشرعي. بما فيها جوائز نوبل. محليا ثمة محوراً آخر يجدر ذكره. هو توجه الحاضنات والجيل الجديد لدينا نحو (تقنية المعلومات والاتصالات والتطبيقات الخدمية) في حين أن القوة والنهضة الاقتصادية في التنوع والشمول.