الصناديق العقارية المتداولة (ريت).. بين تراجع الأسعار وانخفاض معدلات الإشغال

تغير سعر الوحدات
حسين بن حمد الرقيب

الصناديق العقارية المتداولة (ريت) هي من أدوات الاستثمار العقارية ذات المخاطر المتوسطة وتتميز أيضاً بعوائد شبه ثابتة وتعتبر من الركائز المهمة في تنويع أدوات الاستثمار في السوق المالية وقد أدرجتها هيئة السوق المالية في سوق الأسهم السعودية كأحد متطلبات الإصلاح الهيكلي للسوق المالية والتي ساهمت في ضم السوق السعودية لمؤشرات الأسواق الناشئة مورغان ستانلي، وفايننشال تايمز وستاندرد آند بورز بعد أن حققت السوق السعودية تحسناً في إنجاز متطلبات الانضمام، الصناديق العقارية المتداولة تقوم بتحويل العقار من أصل غير منقول إلى ورقة مالية تُمكن حاملها من تداولها وتسييلها في أي وقت دون الحاجة إلى الانتظار الطويل التي عادة تصاحب عمليات بيع الأصول العقارية التقليدية، كما أن الأرباح التي تتحقق من الاستثمار فيها مجدية ولا تتعرض في الغالب هذه الصناديق إلى تغييرات حادة تؤثر على التوزيعات النقدية ولذلك هي من الأدوات الاستثمارية التي لا تعتمد على المضاربة كما يحصل في الأسهم لأن ارتفاع أسعار الوحدات يتسبب بشكل مباشر في تراجع نسبة الأرباح على سعر الوحدة السوقي وبذلك قد تؤثر في عزوف المستثمرين عنها، وهذا ما حصل عند إدراج الصناديق الأولى حيث كانت هنالك مضاربات حادة عليها ووصل سعر بعضها إلى نسب تجاوزت 150 % مع أنها جاءت في وقت كانت السوق العقارية تعاني من تراجعات حادة ولذلك ساد اعتقاد لدى الكثير من المستثمرين بأن هذه الصناديق ما هي إلا وسيلة لتصريف الملاك لعقاراتهم بأسعار مقبولة بعد تراجع الطلب عليها وساهم في ترسيخ ذلك الاعتقاد كثرة الإدراجات مع عدم وجود شروط ملزمة لملاك الوحدات أكثر من 5 % بعدم البيع الا بعد مرور سنة مما جعل أسعارها تهبط دون سعر الاكتتاب بنسب وصلت الى أكثر من 31 % وساهم ذلك في إلغاء بعض الصناديق التي حصلت على موافقة الهيئة عن الطرح بعد شكوك بعدم قدرتها على تغطية الاكتتاب بسبب عزوف المستثمرين عن الاكتتابات الجديدة التي تسببت في خسائر حادة لاستثماراتهم.

نشرات الإصدار قبل الاكتتاب وضعت حدوداً لمعدلات التوزيعات السنوية بعض الصناديق حققت تلك الأرقام والبعض منها لم يحقق تلك المعدلات كما هو موضح في الرسم البياني مع استثناء صندوق سويكورب ريت وصندوق ميفك ريت حيث إنه تم إدراجهما في نهاية العام 2018 ولم يتم الإعلان بعد عن أي توزيعات نقدية.

في الأسبوع الماضي صُدم المستثمرون في صندوق الجزيرة موطن ريت بإعلان مدير الصندوق عن انتهاء عقود ثلاثة من كبار مستأجري المستودعات وعدم تجديد العقود مما أفقد الصندوق إيرادات تتجاوز 5 ملايين ريال تمثل حوالي نسبة 60 % من إجمالي إيرادات الصندوق بنهاية العام 2017 علماً بأن هنالك خفضاً في الإيجار لجميع المستأجرين بنسبة 13 % بداية عام 2018 وهنالك تخفيض جديد لأحد المستأجرين بداية عام 2019 لم يحدد مقدار الخفض مما يعني أن صافي التوزيعات المتوقعة للعام 2019 قد لا تتجاوز 1.5 % اذا لم يتم جذب مستأجرين جدد، وقد سبق أن حذرت في مقالي المنشور في جريدة الرياض بتاريخ 15 نوفمبر 2017 إلى وجوب تنويع الأصول العقارية لتفتيت المخاطر التي ترتفع مع الاستثمار في أصل واحد وهذا أيضاً ينطبق على صندوق تعليم ريت الذي يستثمر في مبانٍ مدرسية، ومع ذلك يوجد صناديق عقارية لديها تنوع كبير في الأصول الاستثمارية بين أصول فندقية وأسواق ومبانٍ مكتبية وتجارية والتوسع الجغرافي للأصول وهنالك صناديق تخصصت في الاستثمار العقاري في المدن المقدسة تماشياً مع رؤية 2030 والتي تستهدف الوصول إلى رقم 30 مليون حاج ومعتمر وهذا قد يساهم في استدامة إيرادات الصندوق حتى لو كان العائد على الأصول أقل من الصناديق الأخرى.

هيئة السوق المالية أصدرت تعديلات جديدة في غاية الأهمية من أجل تعزيز مبدأ حماية المستثمرين، وتنظيم الجوانب الكفيلة بتعزيز الاستثمار في هذه الصناديق، وإرساء القواعد التي من شأنها الحد من المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الصناديق العقارية المتداولة، وتتمثل أبرز التعديلات في منع من تظهر أسماؤهم في الشروط والأحكام عند التأسيس أنهم يملكون وحدات في الصندوق التصرف في تلك الوحدات خلال السنة الأولى لتداولها، بالإضافة إلى تحديد آلية لزيادة رأس مال الصندوق، واشتراط تحقيق أصول الصناديق العقارية المراد الاستحواذ عليها من قبل صندوق عقاري متداول لصافي أرباح إيجارية بعد خصم كافة المصروفات لآخر ثلاث سنوات للعقارات المطورة تطويراً إنشائياً ومدرة للدخل، إضافة إلى قيام مدير الصندوق بالإفصاح عن جميع مصروفات تأسيس وطرح وحدات الصندوق، وإلى زيادة الحد الأدنى لتأسيس الصندوق من (100) مليون ريال سعودي إلى (500) مليون ريال سعودي وإن كنت أتمنى لو أن الحد الأدنى لا يقل عن مليار ريال من أجل إعطاء الصندوق مرونة أكبر في تنويع الأصول والحد من المضاربات على وحدات الصندوق عند الادراج في السوق المالية.

بعد التعديلات الجديدة في شروط وأحكام الصناديق العقارية ريت تم طرح صندوق «الخبير ريت» بنجاح، فقد تجاوز عدد المكتتبين 25 ألف مشترك بتغطية نسبتها 104 % للوحدات المطروحة وننتظر عملية الإدراج وبدء التداول وتقييم سعر الوحدة لكي نحدد مدى عودة ثقة المستثمرين في الصناديق العقارية، وإن كنت أرى بأن هنالك صناديق أسعارها الحالية وتوزيعاتها السنوية جيدة وجاذبة للاستثمار وتخوف المستثمر قد يكون في النظرة المستقبلية والمحافظة على مستويات العوائد وتنميتها وان تحقق ذلك فسوف تكون مطلباً لكثير من المستثمرين الذين يخشون من تقلبات أسعار الأسهم والأحداث المؤثرة فيها وفي اعتقادي بأن العام الحالي 2019 سوف يكون محكاً رئيسياً لقدرة مديري الصناديق على تحقيق وعودهم في المحافظة على مستويات التوزيعات النقدية وتنميتها بالاستحواذ على عقارات جديدة من خلال الاقتراض.

الأرباح المخطط لها












التعليقات

1

 فهد عبدالله

 2019-01-13 23:01:36

سبب الفشل
لأنها تعتمد على بند واحد فقط من التعاملات وهو ( التأجير ) .. كان من المفترض أن تمنح هذه الصناديق بنود أكثر مثل الشراء لغرض البيع وتطوير المخططات، والتحالفات مع شركات كبرى، التقسيط . البيع على الخارطة، تشغيل الفنادق والمستشفيات والمدارس والمولات والمتنزهات، تشغيل ذاتي أو عبر المناقصات .. الخ
بمعنى يجب توسيع صلاحيات وبنود عمل الصناديق لكي تستطيع تحقيق الأهداف للمساهمين. أما اذا بقي الوضع شغال على بند التأجير فقط فهذا بصراحة تعطيل للإبداع والتطور وتقليدية مقيتة وإنغلاقية غير مبررة إطلاقا عطفاً على ميثاق ومبادئ الصندوق التشاركي الربحي