كيف الحال

شخصنة المصلحة العامة إلى أين؟

من إيجابيات صناعة القرار في المملكة أن الإجراءات غير معقدة ولا تأخذ وقتاً طويلاً وسهلة وميسرة ما دام هناك مصلحة عامة، فالكثير من الأنظمة والقوانين المتعلقة بإعادة هيكلة الأجهزة الحكومية أو إنشاء أجهزة جديدة عادة ما تكون أحد مخرجات برامج التحول أو الاستراتيجيات أو الخطط التي سبق وأن درست من جهات عدة سواء من خلال مجلس الشورى أو هيئة الخبراء أو من خلال لجنة التطوير الإداري أو من خلال الشركات الاستشارية.

اليوم أكبر تحدٍّ يواجه المجالس واستقلالية المؤسسات أو الهيئات الناشئة هي تضارب المصالح ابتداء من التأسيس وحتى إدارة التشغيل، فمن المنطقي ألا يكون هناك سيطرة شخصية أو تأثيرات أو ميول ذاتية في مثل هذه الأمور لأنها تؤثر بشكل مباشر على الأداء والمسؤولية القانونية، فعندما يرأس الوزير المختص على سبيل المثال الهيئة أو المجلس فإن موضوع الشخص هناك سيكون هو المسيطر على حساب المسؤولية القانونية والمؤسساتية ويجعل التعامل مع شخصية أكثر سيطرة من التعامل المؤسسي مع المؤسسة والمجالس التي تقوم بدور رقابي أو إشرافي أو تشريعي، فالهوى والميول الشخصية وتنازع الاختصاص والأدوار تقف حجر عثرة أمام قيام تلك المؤسسة بدورها وممارسة اختصاصها بتجرد وحيادية.

اليوم نستغرب من تدني الأداء الرقابي أو الإشرافي أو حتى التشريعي لمثل هذه المؤسسات وننسى أو نتناسى أننا خلقنا لدى هذه المؤسسات حالة من الانفصام الهيكلي والسلوكي في الأدوار والاختصاصات وخلقنا ازدواجية بين التعامل مع شخصية تلعب دورين في نفس الوقت؛ إحداهما شخصية معنوية وأخرى شخصية طبيعية من لحم ودم وميول واتجاهات وتاريخ وخبرة وتواريخ شخصية وثقافية.. إلخ، وهذه الأمور دون شك تخلق نوعاً من التضارب في المصالح وفي خلق حالة من الإخلال بالتنافسية والقانونية والأخلاقية.

كافة الأنظمة والممارسات الإدارية والأعراف السليمة وغيرها تنادي بتجنب الحد الأدنى من المصالح والابتعاد عنها والتأكيد على كافة أساليب الإفصاح وتجنب المحسوبية وممارسة الأخلاقيات المؤسسية، فعكس ذلك يعد أحد مؤشرات الفساد ومقاومة الشفافية والتنافسية ناهيك عما قد يسببه من إهدار للمال العام نتيجة اتخاذ قرارات غير دقيقة ومبنية على نوازع ومصالح شخصية.

اليوم كما يبدو نحتاج إلى إعادة النظر في مثل تلك الممارسات من خلال لجان مستقلة لتقصي الحقائق والرفع بإعادة حكومة وإعادة هيكلة تلك الأجهزة حتى تستطيع أداء دورها لما فيه خدمة المواطن والوطن.






مواد ذات صله

Image

هل بديلك جاهز؟

Image

نكون أو لا نكون

Image

حملة الجزء الثاني!

Image

مخاطر الإعلان في السوشل ميديا

Image

الصبيانية الكندية!

Image

رفقاً بحبات الرمان

Image

هكذا يبدو عام 2019







التعليقات

1

 خالد سليمان

 2019-01-14 22:56:04

نحتاج الى ان نسكن في مدينة افلاطون التاريخية حتى نحقق ولو جزء بسيط مما تم ذكره بالمقال وهو ليس بمستحيل اذا اتفقت العقول والأفكار بقطار واحد ...شكرا لك

2

 فهد عبدالله

 2019-01-13 19:33:09

على طاري الإنفصام والإزدواجية كما تفضلت..

خذ عندك هالنموذج وياليت تستعين لنا بمترجم أو عالم فضاء يفسر ذلك..

اشترط المشرع التجاري بنظام الشركات الجديد عند ذكر "شركات المحاصة"
انها تنطبق عليها المادة 35 وهي الخاصة بالزام الشركاء بمراجع حسابات مرخص له.
طيب انا وانت عملنا شركة محاصة مستترة كما ينص النظام وبموجب عقد بيننا برأس مال 30 ألف ريال.. والمراجع سيتقاضى 25 ألف لإجراءالحساب الختامي.. المتبقي 5 ألاف من المؤكد أنك بتقولي يافهد خلنا نصرف هالخمسة الباقية على مندي ومظبي بحلة العنوز ونفض الشركة وصلى الله وبارك..
السؤال هنا لوزارة التجارة الموقرة ... هل أخذت هذا الشيئ بالإعتبار عند إلزامها الشركاء بهذه المادة الإلزامية والطاردة للأسف لفكرة تأسيس مثل هذه الشركات الوطنية.؟ لماذا لا يكون الحساب الختامي وأبراء الذمة بأي طريقة ينص عليها العقد بحيث نترك للشركاء حرية الخيار بذلك ولا نلزمهم بدفع تكاليف باهضة على مراجع حسابات وخلافه..

ثانيا.. هل قامت وزارة التجارة بالتدابير والتسهيلات الواجب اتخاذها لتسهيل عمل شركات المحاصة. نرجع للمثال السابق اتفقت انا وعبدالله وآخرون على تاسيس شركة محاصة على أن يكون عبدالله هو الرئيس والمؤسس لهذه الشركة، ثم شرعنا بإيداع قيمة الحصص بحسابه، فنتفاجأ إن البنك يرفض مثل هذه الإيداعات فيقول لابد من الإفصاح عن الغرض من الإيداع .. تقوله يابن الحلال انا شريك عبدالله بشركة محاصة. يقول كثر منها ماراح نسمح بالإيداع. هات لنا سجل رسمي او ترخيص. كيف اجيب لك ترخيص وهي شركة محاصة مستترة بحكم النظام ويحكمها فقط عقد بين الشركاء.. يقولك هالقراطيس ماتمشي عندي. هات لي شي نظامي عليه ختم الدولة.. فأنت هنا بتطول السالفة معه وبالاخير تطلع من البنك وتتصل على عبدالله تقوله تراهم رفضوا الايداع وبلاشركة بلابطيخ. خلنا كذا احسن لين الله يسخر لنا وزارة التجارة تخاطب مؤسسة النقد بالسماح لنا بالإيداع بموجب هذا العقد أو بإقرار ونموذج نعبيه بالبنك وخلاص ماله داعي هالتعقيد وتقويض الاستثمار الوطني بمثل هذه الازدواجيات والتناقضات التي تنشأ غالبا بكل أسف من سوء فهم موظف بسيط في بنك أو دائرة.
فعلا نحتاج إلى "مكتب تسهيلات" بحيث يكون لديه حزمة صلاحية فورية لحل وتذليل أي تناقض نظامي قد يعيق أو يعطل مصالح المواطنين والمستثمرين.