«احذروا التقليد»، عبارة شهيرة يضعها التاجر لينبّهك ألا تشتري منتجات تقلد منتجه، فقد يبدع الشخص أو الشركة في تصميم سلعة لكن يسرق المقلدون الفكرة، ويطرحونها بسعر أرخص، فيحاول التاجر أن يثنيك عن السلعة الأرخص بوصفها أنها مقلدة وببيان أن سلعته أعلى جودة، وبعض الشركات تتخصص في التقليد، لكن العجب من أمة أسست اقتصادها على التقليد وهي الصين.

المنتجات الصينية تكاد دائماً تكون تقليداً لبضائع غربية، فكل إنتاج غربي ستجد له تقليداً صينياً أرخص: ملابس، إكسسوارات، أجهزة، أحذية، منتجات تجميل، ألعاب، إلكترونيات، قطع سيارات، عملة، ماركات فاخرة، كل شيء ممكن. الصين بالإضافة إلى ابنتها هونغ كونغ مسؤولة عن 85 % من السلع المقلدة في كوكب الأرض! إنه رقم هائل، وللمقارنة فإن الدولة التي تليها في قائمة التقليد هي تركيا بنسبة 3 % فقط.

والتقليد الصيني ضرب الإنتاج الغربي، فأول دولة متضررة هي أميركا تليها إيطاليا ففرنسا ثم دول أوروبية أخرى، ولتعرف شراسة التقليد الصيني فاعلم أنه يشكل قرابة 6 % من التجارة العالمية، وفي سنة 2014م سبّب خسائر منها 2,5 مليون وظيفة حول العالم «منها 750 ألفاً في أميركا»، و5 % من البضائع الذاهبة لأوروبا تقليد صيني، كتحريك السكين في الجرح. وقد امتاز الصينيون في ذلك حتى أتقنوا الأشياء التي يقلدونها إلى درجة كبيرة - عدا الاعتمادية -، فلو رغبتَ في مكيف الآن فالأغلب أن تشتري صينياً لأنه أرخص بكثير.

لقد اشتعلت شهوة الصينيين في التقليد حتى إنهم يقلدون المدن الآن! من الصور المنتشرة صورة ساحرة لقرية Hallstatt النمساوية الفاتنة، أعجبت الصينيين ويزورونها للسياحة، فبنوا مثلها تماماً في مدينة لويانغ، وأهل المدينة النمساوية استغربوا وارتابوا بعض الشيء لما عرفوا عن ذلك ولكن العمدة رحب بالفكرة ودعا للتبادل الثقافي بين المدينتين بل حضر افتتاح القرية العام 2012م. وقد قلد الصينيون البندقية - التي اختاروا لها مكاناً بارداً يجعل ماء القنوات يتجمد شتاءً -، وبرج إيفل، ومنطقة مانهاتن.

يبدو أنه حتى المدن الآن تحتاج عبارة «احذروا التقليد»!