اليوم الأسرة والمجتمع يعيشان مرحلة مهمة من التحول النفسي والاجتماعي والاقتصادي، ويمكن أن نسميها إعادة بناء شاملة هدفها الخير للجميع... وفي مثل تلك المراحل يتأثر دخل واستهلاك الفرد والأسرة، وتصبح العمليات التشغيلية للمنزل أكثر تكلفة.

اليوم اتسعت فرص الدخل المادي لأفراد الأسرة، التي تسكن في بيت واحد، خاصة من لديها فتيات، حيث كانت الفرص في السابق محدودة وغير متنوعة، وكانت فئة الشباب من الذكور أكثر حظا وفرصا، وهذا بالتالي عزز دخل الأسرة الشهري، وحسن مستواها المعيشي على الأقل المستوى المعيشي الشخصي، ولكن في المقابل أصبحت الأسرة في المنزل، وبالذات من يتولى الإنفاق - تواجه تحديات تشغيلية عديدة، خاصة إذا كان دخله محدودا أو متقاعدا أو من المشمولين بالضمان الاجتماعي؛ كون نمط الحياة الاستهلاكي بني على سلوكيات اجتماعية وعادات تعزز الاستهلاك، ناهيك عن النمط العمراني غير المرشد سواء على مستوى كبر المساحة، وما يتبعها من مصروفات للماء والكهرباء والصيانة والغذاء والعمالة المنزلية.. إلخ، وهذه الأمور لم تكن خيارا بقدر ما هي فرص قدمتها الدولة لرفاهية المواطن كمنح الأراضي الكبيرة والتمويل الميسر وأسعار الخدمات المقبولة، ولأن من سنن الحياة التغيير والتحول من حال إلى حال، كان لزاما عليه أن يتكيف مع كل هذه المتغيرات، وأن يعيد النظر في سياسات الإنفاق والاستهلاك والتشغيل للمنزل وغير المنزل، وأن يبحث عن حلول أكثر ترشد الاستهلاك من دون ضرر أو ضرار قدر الإمكان.

اليوم، لو جمعنا دخل بعض الأسر، وأقصد هنا الرواتب والبدلات كالسكن قد يصل متوسط إجمالي الدخل تقريبا إلى 40 ألف ريال شهريا، ولكنه يصرف بطريقة استهلاكية شخصية.. كل فرد يصرف على كيفه، ويتولى رب البيت سواء كان أما أو أبا كل المصروفات التشغيلية للمنزل من دون شراكة منظمة ومحددة من بقية أفراد الأسرة، وبالتالي يتحمل المنفق جميع الضغوط التشغيلية للمنزل، ما يخلق نوعا من الصراع والتوتر داخل الأسرة، وإحباط رب الأسرة المنفق؛ كونه يشعر بأن من يستمتعون بخدمات البيت لا يشعرون بمعاناته، ولا يشاركونه تحمل العبء التشغيلي للبيت، خاصة إذا كانت لديه التزامات مسبقة كالقروض والديون.

أعتقد أنه حان الوقت للتفكير في حلول اقتصادية تسهم في مواجهة تلك التحديات، التي تواجه الأسرة في المنزل، وتحقق لهم مستوى معيشيا جيدا وجودة حياة أكثر تقدما، وتحقق مستوى مناسبا من العدالة والمساواة في الإنفاق.. ومن هذه الأفكار والحلول البدء أولا بتأسيس صندوق مالي للمنزل، يسهم فيه جميع أفراد الأسرة الذين لديهم رواتب أو دخول أخرى شهريا، وبنسب ذات سقف محدد، وحسب مستوى الدخل، وأن يفتح للصندوق حساب مصرفي، وأن توازي ذلك ميزانية للمنزل، وما يتبعه من أمور تشغيلية يشارك في إعدادها جميع أفراد الأسرة، وما يفيض عن الصندوق يمكن استثماره.