في الوقت الذي مازالت فيه جماهير الهلال تحاول أن تستوعب ما يحدث لناديها وما حدث في أقل من 10 أشهر، وكيف تحولت أوضاعه الفنية والإدارية والشرفية من القمة إلى القاع، وفي قمة خيبة الأمل والحزن الشديدين على الخسارة القاتلة التي تعرض لها الفريق في النهائي العربي أمام النجم الساحلي التونسي يقرر رئيس النادي (المكلف) الأمير محمد بن فيصل أن يزيد ألم هذه الجماهير وحسرتها بحديث فضائي لا يمت لأدبيات وثقافة الهلاليين بصلة، وأن يؤسس لثقافة صفراء دخيلة على البيت الهلالي الذي تأثر كثيرًا بغياب رجاله الحقيقيين!.  

ألا يكفي ما يتعرض له الهلال من الاتحاد السعودي ولجنة مسابقاته وتحكيمه وانضباطه واستئنافه؟! ألا يكفي ما حدث للهلال من ظلم فاضح من الاتحاد العربي واللجنة المنظمة للبطولة العربية التي حرمت الهلال بالتعاون مع اتحاد القدم السعودي من مواجهة عادلة مع خصمه الذي ارتاح أكثر من 10 أيام خاض فيها الهلال 3 مواجهات صعبة ومصيرية؟! ألا يكفي ما يفعله به مدربه الكرواتي زوران ماميتش من طوام تدريبية تهدد بموسمٍ صفري للزعيم؟! وحتى حين اجتاز الهلال كل هذه السهام والعقبات وحضر في الشوط الثاني بهيبته وكبريائه ليدرك التعادل ويفرض سيطرته بروح واجتهادات بعض لاعبيه حضر طاقم التحكيم الإماراتي بقيادة محمد حسن وحكمي (تقنية الفيديو) عادل النقبي وسلطان عبدالرزاق ليجهزوا على ما بقي من الهلال الذي تكاثرت عليه ظباء البطولات والمشاركات فما يدري هلالٌ ما يصيد؟!.  

ألا يكفي كل ما يتعرض له الهلال وعشاق الهلال حتى يخرج رئيس النادي الأمير محمد بن فيصل عن النص الأزرق بهذا النص الأسود؟! ألا يدرك الرئيس المكلف صعوبة مهمة عشاق الهلال في محاولة استيعاب وجوده رئيسًا للنادي؟! ألا يعي الجهد الذي يبذله عشاق الهلال في محاولة التجمل والتحمل حتى نهاية الموسم حتى يزيدهم بأحاديثه المتعجلة والمرتجلة ضيمًا وقهرًا ويمنح بها خصوم الهلال أكثر مما كانوا يحلمون به؟!.

أدرك أن لدى رئيس الهلال المكلف أزمة على صعيد المستشارين الحكماء والناصحين والناضجين فيمن يتحلقون حوله ويشكلون له ومعه القرارات الإدارية والفنية والخطابات الإعلامية؛ لكن ذلك لا يعفيه من تحمل مسؤولية ما ينطق به كرئيس لأعظم نادٍ في أكبر قارةٍ في العالم!.

جماهير الهلال قد تغفر لرئيس ناديها خسارة مباراة أو ضياع بطولة أو حتى الخروج من الموسم بلا بطولات، وقد فعلت هذا مع الأمير محمد بن فيصل في فترته الرئاسية الأولى؛ لكنها لن تغفر له أبدًا تضييع ثقافة الهلال وأدبياته وإدارة الهلال بفكرٍ أصفر لطالما عانى منه الجار!. 

رئيس الهلال المكلف يعلم جيدًا أن شعبيته تتهاوى إلى درجاتٍ غير مسبوقة، وأنَّ استمراره بات أمرًا غير مقبول لدى النسبة العظمى من جماهير الهلال؛ ولو قدر له أن يجري استفتاءً بذلك لأدرك أكثر مدى رباطة الجأش والتضحيات التي مارسها ويمارسها هذا الجمهور العظيم للحفاظ على ما تبقى من استقرار الفريق في فترة حاسمة ومصيرية، وكل ما يريده ويطمح به هؤلاء العشاق من الرئيس المكلف أن (يركد) قليلًا ليساعدهم في هذه المهمة الصعبة!.