الاستغلال الكبير مادياً للحفلات الغنائية بالسعودية أمر غير منطقي وغير مقبول، تذاكر الحفلات تبدأ من أكثر من 700 ريال، وتصل إلى أكثر من 2000 ريال وبعضها 4000 بمسميات تجارية متنوعة، هل هذا ما كنا نتوقعه قبل أن تكون المدن السعودية حاضنة لليالي الفرح والترفيه والفنون؟

كنا نتوقع أن الأمر سيقتصر على البدايات، وستنخفض التكلفة، وتكون العملية في متناول الجميع ومربحة في الوقت نفسه للمنضمين، ولكن ذُهلت وأنا أعرف أن فعالية تقام بالرياض ولمغنين أكثر من مغمورين، مجرد الدخول لها «200» ريال دون أي طلبات أو حتى كأس ماء.

ما الذي يحدث؟ أين تنظيم هذه الأمور؟ هل ذنبنا أن نتحمل خسائر بعض الشركات المنضمة، التي يتم تعويضها على حساب سعادة الناس؟

سبق أن اتفق معي معالي رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، حول مسألة المبالغة في الأسعار، وسبق أن تنبه عند توليه مهمات الهيئة لأمر مهم، وهو استغلال الشركات المنظمة لدعم الهيئة بنسبة «30 في المئة» من التكلفة، فيقوم المنظمون وبتحايل برفع مبلغ التنظيم أضعافا مضاعفة، لتكون الـ»30 في المئة» تغطي كل التكاليف، وينعكس ذلك بضرورة، على ميزانية الهيئة وعلى المواطن والمقيم.

ما يحدث مبالغ فيه وغير مقبول، ولا بد من تضافر الجهود والتفكير بطرق إبداعية لتوفير الدعم المادي للفعاليات، بدلا من اقتصارها على المواطن «الغلبان» الذي إن كان مقتدراً فسيسابق الآخرين على شراء التذاكر قبل نفادها، وإن لم يكن مقتدراً فسيعتبر نفسه غريباً عما يحدث، وسينعكس هذا الأمر عليه بأمور كثيرة.

الترفيه مشروع وطني، استغل بصورة غير مقبولة، نفاد التذاكر خلال دقائق بأسعارها النارية الحالية ليس مقياسا لنجاح الحفل والتفاخر به، نحتاج إلى إعادة النظر فيما يحدث، هذا من أبسط المتطلبات للجميع، وثقتي كبير بأن لا يكون لدينا ترفيه للمرفهين فقط.