حياة الإنسان ونشاطه اليومي عبارة عن سلسلة من القرارات (الخيارات) الصحيحة والخاطئة. بطبيعة الحال هناك قرارات تكتيكيّة تتعلق بنوع السكن ووجهة السفر وربما تفاصيل طريقة المأكل والمشرب. ولكن مثل هذه القرارات مهما كان تأثيرها لا تمثل نقطة تحول كبرى في حياة صاحبها. ولكن هناك قرارات (استراتيجيّة) يمكننا القول إن اتخاذها يؤدي إلى تغيير مجرى حياة صاحبها للأبد.

ولهذا فإن إدارة قراراتك بشكل سليم هي الطريق المثلى لإدارة حياتك منسجماً في ذلك مع معتقداتك وقيمك التي تكفل لك التوازن الفردي والمجتمعي. كثير من الناس يعيشون حياتهم اليومية سلسلة من المعاناة وربما حالات الشقاء جراء عدم القدرة (الشجاعة) على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت الملائم. ولذلك فإن قرارات مثل اختيار نوع التخصص الدراسي وطبيعة العمل وربما شريك الحياة أهم ثالوث يحدد طبيعة مستقبله ومدى سعادته.

ولو سألت مجموعة من الناس عن "أهم قرار" في حياة كل منهم لوجدت أنك -ربما- أمام ثلاثة أنماط من الناس. نوع لا يملك إجابة واضحة وتمضي معظم مشاوير حياته وفق ترتيبات اجتماعية رسمية وغير رسمية. وفي أحيان كثيرة تحدد "المجموعة" مسيرته "الفردية" وتتدخل في معظم قراراته الاستراتيجية.

النوع الثاني يرى أن قضايا المعيشة والمال هي محور أهم قراراته في حياته مدفوعاً بالتنشئة المجمعيّة والإعلاميّة التي تحتفي بالطبيعة المادية التي تطغى على معظم مجتمعات اليوم.

أما النوع الثالث فهو من يدرك حقاً معنى القرارات المصيرية "المهمة" في حياته ويتخذ قراراته "بوعي" كامل للتكلفة المباشرة وغير المباشرة لقراراته. وهناك نوع آخر من الناس لا يمكن إغفاله وهو ذلك الذي يبني قراراته على أماني وأحلام لا على أهداف واضحة ومدروسة يمكن الوصول إليها. ومن هؤلاء من يترك عمله دون خطة معتمداً على قصة نجاح زميل أو لقربه من شخص فيتبن له فيما بعد أن الزميل نجح لعوامل لا يمتلكها أو أن القريب خذله أو ترك موقعه الذي بنى عليه صاحبنا أحلامه.

ومن تجارب الحياة يمكن القول إن أهم القرارات في حياة الإنسان يمكن صيانتها بشكل دوري من خلال سؤال نفسه بين كل محطة وأخرى في حياته محاولاً إعادة تعريف ثلاثة أسئلة رئيسة. من أنا؟ ماذا أريد؟ وكيف أحقق مرادي (هدفي).

  • قال ومضى:

لا تتردّد فأصعب القرارات أكثرها مرارات.