نشر الأهداف الخاصة بالمجتمع على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والحديث عن الإنجازات المحلية بتوازن وبلا مبالغة وصفية، هو بديل فاعل ومؤثر إعلامياً، بدلاً من الاعتماد على جيش من المدافعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد..

تأثير المشهد الإعلامي، خاصة في جانبه المجتمعي، في المواقف الرسمية وغير الرسمية تأثير معقد ومتداخل، ولكن هناك أبعاد مهمة يجب فهمها حول فرضيات الاستهداف وتأثيرها في بناء ومناقشة الأهداف المجتمعية، التي يرغب الجهاز السياسي في أي مجتمع أن يتم تداولها والحديث عنها ومتابعة تطور تحقيقها على أرض الواقع، وهذا لا يتحقق إلا إذا كانت مسارات الأهداف على المستوى المجتمعي أكثر حضورا من فرضيات الاستهداف.

بمعنى أكثر دقة وأبسط في اللغة، فإن تداول فكرة أن المجتمع مستهدف على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد - هو فكرة مقلقة إذا تجاوزت المسار المعقول في تفسيرها، خاصة مع التغيير الكبير الذي يحدث في هيكلة الإعلام المجتمعي، الذي يضم كل أفراد المجتمع، ويمكنهم من المساهمة في أي موضوع، بغض النظر عن مستوى الوعي الذي يملكونه، أو درجة الثقافة التي يتمتعون بها.

نظريا في عالم السياسة، لا يوجد مجتمع ليس مستهدفا من آخرين، سواء من حيث الهجوم على منجزاته أو التشكيك في اتجاهاته، ويكون الاستهداف داخليا أو خارجيا، وكلما كان ذلك المجتمع يتمتع بتأثيرات وحضور إقليمي وعالمي، كان حجم الاستهداف كبيرا، وكان ذلك دليلا قاطعا على فاعلية ذلك المجتمع وتأثيره في ملفات وقضايا دولية وإقليمية كبرى، وعلى الجانب الآخر أيضا تستهدف المجتمعات لذاتها عبر وسائل الإعلام بالدرجة الأولى، ووسائل الإعلام التي تهاجم المجتمعات إنما هي تعبر عن رغبة المستهدفين في تحقيق أهداف بحد ذاتها، والاستهداف ليست له جوانب إيجابية، ولذلك فإن التعامل معه يجب أن يتم بوعي كبير وآليات مقننة.

فكرة هذا المقال أن نشر الأهداف الخاصة بالمجتمع على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحديث عن الإنجازات المحلية بتوازن وبلا مبالغة وصفية، هذا النشر وبهذه الطريقة هو بديل فاعل ومؤثر إعلاميا بدلا من الاعتماد على جيش من المدافعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، البشر بطبيعتهم لا يتفقون في تأييد الأفكار ودعمها، فهم يتعلمون بناء مواقفهم الخاصة بهم حتى لو لم تكن المواقف مبنية على وعي كامل بما يدافعون عنه، ولماذا يدافعون عنه، أو كيف يدافعون عنه، وهنا الأزمة، فلا يمكن تعليم الناس التمييز بوعي بين مصالحهم ومصالح مجتمعاتهم ودولهم.

والسؤال هنا: كيف يمكن بناء الأهداف بتجاوز الاستهداف؟ وهنا المقصود مرة أخرى وبشكل دقيق أن تنامي شعور أفراد المجتمعات بالاستهداف سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، هو في الحقيقة شعور معقد، ويمكن أن يتم تفسيره بالاتجاه الصحيح أو الخطأ؛ لأن القضية هنا تتركز على الوعي المجتمعي بالدرجة الأولى؛ لأن المجتمعات بطبيعتها البشرية أكثر تطلبا لنفسها بل باتجاه أنفسهم، وهذا ما يضاعف التحدي في كيفية التعامل مع ظاهرة قد تسود المجتمع أنه مستهدف من دون مسارات استراتيجية واضحة تطرح كيفية هذا الاستهداف وآليات الدفاع المتوقعة من المجتمع سواء في المستوى الرسمي أو غير الرسمي.

في مجتمعنا، تشكل هذه القضية محورا مهما وبارزا يمكن مناقشته من خلال فرضية تقول إن الحالة التي يعيشها المجتمع، خاصة مع مشروعات التحول والتقدم والانفتاح، هذه الحالة التحولية نحو التغيير منحت المجتمع على المستوى الإعلامي تحديدا كثيرا من الأهداف الكبرى، التي يمكن الحديث عنها ومناقشتها على المستوى الإعلامي، وضخها إلى العالم الخارجي، ونقل الصورة الدقيقة عما يحدث داخل المجتمع، وهذا الاتجاه لو تحقق فسيبتلع فكرة الاستهداف مهما كانت كثافتها؛ لأن فكرة الهجوم بالنجاح تعتبر أكبر تأثيرا من فكرة الدفاع بالتبرير.

مجتمعنا يحقق كثيرا من التحولات الجاذبة نحو المستقبل، ولدينا كثير من الأهداف التي تحققت في أزمنة قياسية، كما نمتلك في رؤيتنا الطموحة كثيرا من الأهداف التي يمكنها أن تملأ فضاءنا الإعلامي الحكومي أو المجتمعي سنوات طويلة مقبلة، فنحن في مجتمع يمتلك أفراده تأثيرا قويا على المستويين الإقليمي والدولي في مجال الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي.

مناهضة فكرة الاستهداف بحلول تقوم على مجرد الدفاع، وبوعي لا يمكن إثباته، وثقافة متفاوتة، عبر وسائل تواصل اجتماعي يمتلك فيها بعض الأفراد تأثيرا حاسما ودرجة متدنية من الوعي بالمصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع، كل ذلك ومن أجل تجاوز هذه المرحلة، لا بد من إعادة نشر إعلامي مكثف للأهداف الكبرى للمجتمع، ومتابعة نجاحات تلك الأهداف التي تحقق منها كثير.