بعد مئتي سنة أكثر أو أقل سيرى طلبة كليات التاريخ أن سورية الأسد لا تختلف عن بريطانيا، رئيس منتخب في دمشق، رئيسة منتخبة في لندن، برلمان منتخب في دمشق، برلمان منتخب في لندن، لا يقف التشابه عند هذا المستوى بل يتعداه إلى كثير من التنظيمات الاجتماعية والسياسية الأخرى في البلدين. هذا التشابه الكوميدي هو السر الذي يقف وراء الانقلابات والانهيارات التي يطلق عليها الإعلام العربي ثورات.

إسقاط حاكم ليأتي مكانه آخر حدث لا قيمة له، يتذكر كهول وشيوخ السودان أن بلادهم أسقطت النميري بنفس الأسلوب وبنفس الطريقة التي أسقطت بها البشير، سقط النميري فعاد مرة أخرى باسم البشير، أمضى النميري في الحكم خمس عشرة سنة أما النميري المجدد المسمى بالبشير فمكث في السلطة ثلاثين سنة، كلاهما ومن سيأتي بعدهما منتج نسق فكري ثقافي واحد، ما الذي يخبئه المستقبل للسودان أو اليمن أو الجزائر أو سورية؟ هذا السؤال يترجمه سؤال آخر ما هي الثورة؟

كثير من المشكلات العربية تكمن في الترجمة، ما حدث في فرنسا في القرن الثامن عشر أطلق عليه المؤرخون ثورة وما يحدث في السودان اليوم يطلق عليه الإعلام العربي ثورة،. من يقرأ الحركتين لا يمكن أن يجد تشابهاً إلا في خروج الناس في الشوارع وارتباط الأحداث بالمشكلات الاقتصادية.

يمكن أن تفهم معنى ثورة عندما تقرأ تركيبة الكمبيوتر أو الجوال الذي بين يديك، عندما تقرأ تاريخ الثورة الفرنسية ستعرف أن الفرنسيين ثاروا على (نظام التشغيل الأساسي) operating system بينما ثار السودانيون والجزائريون.. إلخ، على تطبيق من التطبيقات التابعة والمتوافقة مع نظام التشغيل الأساسي الذي أوصل النميري أو البشير إلى السلطة. زال التطبيق ولكن نظام التشغيل أو النسق الثقافي ما زال باقياً ويصيغ خيارات الشعب. طالما أن النظام الفكري والثقافي باقٍ لم يمس فأي ثورة تندلع هي تمرد وبالتالي سوف تنتج تطبيقاً سياسياً application آخر لا يمكن أن يختلف عن السابق، تاريخ الدول العربية التي ثارت شعوبها يؤكد هذا، ما المكاسب التي حققها الشعب اليمني عندما أسقط الإمامة وما الذي جناه العراقيون من إسقاط حكم الهاشميين وقس على ذلك سورية وليبيا.. إلخ.

من الطرائف التي يرويها كاتب ليبي: ثار الشعب الليبي على الملك إدريس ورددوا في تظاهراتهم (إبليس ولا إدريس)، يقول الكاتب تعليقاً على ذلك: لقد لبى الله أمنيتهم وأعطاهم إبليس نفسه ليحكمهم أربعين سنة.

عندما أنهارت شركة نوكيا ثم قررت العودة تركت مجدها التليد البائد فتركت نظام تشغليها السابق سمبيان وقررت أن تدخل العصر مع أهل العصر بنظام العصر (أندرويد).