"الطاقة المتجددة" كلمة انتشرت وسارت بها الركبان. إنها تعني مصادر طاقة لا تنضب كما ينضب البترول، ومنها الطاقة الشمسية والمائية والهوائية. إنها مهمة، وقد بدأت دول العالم تتجه نحو توليد الطاقة الطبيعية هذه من الرياح والماء وغيرهما. غير أن هناك شيئا آخر نحتاجه كما نحتاج الطاقة المتجددة بل أكثر: عقولا متجددة!

  • رأيت في حديقة عامة ذات مرة سيارة آتية ووقفت ونزل منها رجل وامرأته، ومعهما أكياس نفايات، وأخذوا ينظفونها من أولها لآخرها. هذان العظيمان لديهما العقل المتجدد الذي نريده، عقل لم يتقبل العُرف الشائع لدى البعض، أن الأماكن العامة والشوارع مكان مفتوح للتوسيخ، ورفضا هذه الفكرة السخيفة، فقاما بتجديد عقليهما، وفعلا شيئاً غير مألوف على مجتمعنا، لكنه رائع، وله أجر كبير عند الله. هذه هي العقول التي نريدها.

  • بدلاً من احتقار أو تجاهل حيوانات الشوارع، ما أحسن منظر تلك المرأة التي تأتي كل يوم بلا استثناء ومعها كيس مليء تُطعم منه قطط الحديقة الكثيرة، التي ارتاحت من مكابدة تحصيل لقمة العيش والمخاطرة بحياتها في الشوارع ليأتيها رزقها رغداً على يد هذه المُحسِنة.

  • في المرحلة المتوسطة، كان مدرس الحاسب – وقد عرفنا عنه الجدية والصرامة – وهو يشرح عن الحاسب، وكيف أن هناك برامج عملية وترفيهية مثل ألعاب الحاسب، وكانت مفاجأة سارة لما قال لنا: لا تحتقروا ألعاب الحاسب، فكثيرون يستمتعون بها كباراً وصغاراً، وهي نتيجة برمجة وتصميم بارع. هذا في وقت كان المدرسون ليس لديهم إلا احتقار ألعاب الفيديو والحاسب، والحث على تركها، والاهتمام بالدراسة بلا اعتبار لحاجة الإنسان – والأطفال خاصة – للترفيه والترويح، ولا أزال أتذكر تلك اللحظة بإعجاب.