كلّ حادثة إرهابية تحدث في أي بقعة من وطننا الغالي ويتم دحرها؛ تعطي مؤشّراً ودلالة واضحين على أنّ الإرهاب بفكره الدوغمائي العنيف يأخذ صفة الكمون والاستتار حتى يجد منفذاً ومتنفّساً ليُطلّ بوجهه القبيح الشائه، تحدوه رغبات ودوافع شرّيرة في الإيذاء والتدمير وإيقاع الضرر بالعباد والممتلكات وكل ما له علاقة بالحياة.

هذا الإرهاب ينطلق من فكر راديكالي ومُعتَقَد اصطفائي يتوهّم أصحابه أنّهم خلفاء الله في أرضه وأنّهم لوحدهم حُرّاس العقيدة الصافية ويتوهّمون أيضاً بأنهم بمفردهم من يملك الحقيقة المطلقة؛ ومن ثمّ فإنّ أي مخالف لفكرهم الإقصائي هو عَدُوّ مبين يجب تصفيته؛ إذ لا مكان للمخالف أو الذي يحمل أفكاراً لا تتّسق مع منهجهم الدموي المقيت.

وبعيداً عن كونهم - أيّ متّبعي النهج المتطرّف والفكر الإقصائي - ضحايا للتغرير والاستقطاب من جهات معادية لا تضمر خيراً لبلادنا؛ فإنهم ثمرة الغلوّ والتطرّف والتعصّب والانغلاق الفكري والعُصاب النفسي الذي يقود للتوتر والشحن؛ ومن ثم يصبحون فرائس سهلة وطيّعة للتجنيد والزج بها في عمليات إرهابية.

بالأمس نجح أمننا ورجالاته البواسل من إحباط عمل إرهابي استهدف مركز مباحث محافظة الزلفي.

وبين بيان رئاسة أمن الدولة أن هناك مجموعة إرهابية هاجمت المركز في محاولة بائسة لاقتحامه، وقد تصدت قوات رئاسة أمن الدولة للمهاجمين وتعاملت معهم بما يقتضيه الموقف، ما أسفر عن مقتلهم جميعاً وعددهم أربعة إرهابيين يجري التثبت من هوياتهم، فيما أصيب ثلاثة من رجال الأمن بإصابات طفيفة يتلقون على إثرها حالياً العلاج اللازم.

هذا الحدث ليس الأول الذي تتعرّض لها قواتنا أو مؤسساتنا أو مدننا؛ فهذه الجهات التي تقف خلف تلك الأعمال الإرهابية ما زالت تحمل ذات الفكر المتطرّف ولا تزال ضحايا عقلية الخلايا الإرهابية وجماعاتها وقادتها الذين تحرّكهم دوافع عدوانية وثقافة ثأر وعقلية انتقام وتصفية تحت ذرائع واهية مشبوهة لا يسندها واقع أو فكر قويم؛ وأوهام بأنهم منقذو الأُمّة وحارسو عقيدتها.

وأمام تهاوي مشروعاتهم المجنونة ودوافعهم المشبوهة يظل أمننا ورجالاته تحت توجيه قيادته درعاً حصيناً لا يجسر على دكّ مداميكه معدومو الضمير ومن باعوا عقولهم وأرواحهم للشّر والشيطان؛ ويبقى الفخر برجالات الأمن وبفدائيتهم وإخلاصهم شعور كل مواطن يتفيّأ ظلال أمن وطنه وسِلمِه ورخائه.