أحدهم وقبل عدة أيام نشر مقطعاً مصوراً على تويتر وهو يمُر على مشروع سكني في الرياض ويعلق على إحدى الوحدات السكنية ويتهم المقاول بعدم بنائها بالطريقة الصحيحة وأن المبنى قائم دون أعمدة، والآخر يمر على أرض في طور البناء ويصور البيارة - أعزكم الله - ويقول إن المقاول لم يقم ببناء أعمدة للخزان وأنها معرضة للسقوط.

مثل هذين المقطعين وجدا تفاعلاً كبيراً من مستخدمي تويتر وتعليقات متنوعة غالبيتها سلبية وفيها قذف واتهام لصاحبي العقار بالغش وأنهما يتعمدان البناء بهذه الطريقة للتوفير وتوريط المشتري من بعدهم!

ورغم جهل صاحبي المقطعين في أسلوب البناء، والذي ثبت أنه سليم بعد أن تم التعليق عليهما من المختصين. فإن الطّامة الكبرى في تبنى مثل هذه الآراء من قبل أناس يصنفون أنفسهم كخبراء في المجال العقاري ويُحسبون على القطاع أمام العامة ولهم متابعون يؤمنون بكل ما يقولون رغم جهلهم بالسوق العقاري. هؤلاء يقحمون أنفسهم بقضايا قد تجرهم إلى المحاكم بتهم التشهير والقذف وقد يترتب عليها الكثير من الضرر.

الناس دائماً تبحث عن المعلومة حول موضوع أو قضية ما من خلال المصادر المتوفرة، وفي الماضي كانت تأخذ وقتاً طويلاً ومصادرها قليلة ومتفرقة. ومنذ بداية الألفية الجديدة وحتى يومنا هذا ومع تطور وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي وتوفر محركات للبحث أصبحت المعلومة تصل خلال ثوان معدودة.

تويتر إحدى هذه الوسائل والإقبال عليها يتزايد ولا تقتصر على المحلية بل أصبحت عالمية ومتابعوها والمتفاعلون معها من جميع دول العالم، وهذه الوسائل سهلت الحصول على المعلومة من مصادر متنوعة ومتعددة يمكن الاعتماد عليها. وتبقى هذه الوسيلة في كثير من الأحيان مجالاً للتنفيس لدى الأفراد عما في داخلهم وإيصال معلومة ما سواء سلبية إو إيجابية وقد تمس جميع شرائح المجتمع. والسعودية تصنف ضمن أعلى الدول في العالم استخداماً لتويتر، والتفاعل مع قضية الإسكان يأخذ حيزاً كبيراً من الاهتمام والتفاعل لدى السعوديين.

من حق كل إنسان أن يبحث عن المعلومة وأن يتفاعل مع القضية التي تهمه، وله مطلق الحرية في التعليق وإبداء الرأي حتى وإن لم يكن متخصصاً في المجال العقاري أو ملماً بمعطياته وتشابكاته.

ومن المؤسف أن يكون التفاعل سلبياً أو كارثياً من خلال قضية مثل الإسكان والتي تشغل الكثيرين وغالبية هؤلاء لا يملكون الخبرة أو المعرفة الكافية التي تمكنهم من اتخاذ القرار في موضوع مصيري يمسهم وأسرهم بشكل مباشر، ومن هنا يلجأ هؤلاء إلى من يعتقدون أنهم خبراء أو متخصصون في المجال ويستطيعون أن يقدموا لهم المعلومة أو النصيحة التي يحتاجونها. والأدهى والأمرّ عندما يتداخل غير المختصين ويقوم بتقديم النصح والمشورة في موضوعات العقار إو الإسكان دون أدنى مسؤولية أو معرفة ويتم توريط المتابعين.