يبدو أن لجنة الحج والإسكان والخدمات في مجلس الشورى في مناقشتها للتقرير السنوي لوزارة الإسكان تساورها بعض الشكوك عن دقة البيانات والأرقام التي تضمنها ذلك التقرير عن برنامج «سكني». خاصة عدد الوحدات السكنية الجاهزة والتي تحت الإنشاء التي خصصت للمواطنين المستحقين للدعم السكني إضافة إلى قروض التمويل من صندوق التنمية العقارية بالشراكة مع البنوك ومؤسسات التمويل التجارية.

فقد طالب أعضاء اللجنة ــ وفق ما نشر في صحيفة الرياض نهايـة الأسـبوع الماضي ــ بتوضيـح عـدد المنتجـات المسـلمة «فعلياً» للمواطنين ضمن برنامج سكني، من وحدات وأراضٍ وقروض سكنية، وما لم يسلم من تلك المنتجات، وأسباب عدم التسليم. كما نبهت اللجنة أيضاً إلى أهمية معرفة الأسباب وراء إحجام البعض عن استلام تلك المنتجات، أو العقبات التي تحول دون استلامها، حيث طالبت اللجنة من وزارة الإسكان الوزارة بيان ذلك، والإجراءات التي اتخذتها لمعالجة عوائق وإشكالات تسليم المواطنين تلك المنتجات.

أعضاء لجنة الإسكان في مجلس الشورى يعدون في الواقع هم جهة التقييم الأعلى كفاءة في هذا الجانب. ليس بسبب تميز هؤلاء الأعضاء فحسب، وإنما من واقع أنهم المصب الذي تلتقي عنده العديد من التقارير السنوية لأجهزة الخدمات الحكومية، التي يوضح كل منها الكثير من علاقات الارتباط والتكامل الأفقية بين هذه الأجهزة في أداء المسؤوليات والمهام المناطة بها. في موازاة ذلك هؤلاء الأعضاء هم الأكثر قدرة على الإسهام في إزالة العوائق أمام أجهزة الخدمات في أداء تلك المسؤوليات والمهام، عبر ما يضمنونه تقاريرهم من توصيات قد يصل البعض منها إلى التعديل في بعض الأنظمة واللوائح التي تتضح سلبياتها أثناء التطبيق.

إن المتابع البسيط لقطاع الإسكان تنتابه الحيرة أمام ما يعلن من حين لآخر عن الأرقام والإنجازات في هذا القطاع، مقابل ما يطلع عليه من إحصاءات عن تراجع في عدد رخص البناء، وما يستمع له من معاناة المنشآت الصغير ومتناهية الصغر في قطاع المقاولات، المعتمدة في نشاطها على تنفيذ المشروعات التي تصدر لها تلك الرخص كل عام، وما ينشر في قوائم شركات الإسمنت من تراجع في المبيعات والأرباح. فما بالك بحال أعضاء لجنة الإسكان في مجلس الشورى التي بين أيديهم الكم الكبير من البيانات والمعلومات التي يناقض البعض منها الآخر، وتحتاج إلى مزيد من الشفافية من أجل فك رموز ما ينتاب الجميع من حيرة وشكوك.