العالم اليوم يحتشد تحت راية المواجهة الصارمة ضد الإرهاب، بعد أن ثبت للجميع أن هذا الإرهاب لا يستهدف ساحات محدودة، بل يستقصد الإنسانية ومنجزاتها الحضارية بعصبية تتلون بين الدينية والعرقية والسياسية حسب مقتضى الحال..

عندنا تحدث الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع والطيران حول رفض المملكة الإرهاب بكل أشكاله، وأن القيادة السعودية تستنكر وبشدة، بل سعت إلى تبني كثير من المشروعات الدولية من أجل هذا التوجه. وقد كشف سمو الأمير خالد بن سلمان في كلمته الأخيرة في مؤتمر موسكو الأخير، رؤية المملكة حول الإرهاب ومحاربته وتجفيف منابعه، وأكد سموه أن الإرهاب يستهدف جميع أنحاء العالم، وطالب سموه الأسرة الدولية بالعمل على اجتثاثه من العالم، وكذلك محاربة الدول التي تقف وراء هذا التوجه الإرهابي.

والإرهاب هو الإرهاب، سواء وقع في السعودية أو سريلانكا أو أي بقعة من بقاع العالم، ويجب اجتثاثه بالحزم والعزم من دون مهادنة أو تسامح.

والعالم اليوم يحتشد تحت راية المواجهة الصارمة ضد الإرهاب، بعد أن ثبت للجميع أن هذا الإرهاب لا يستهدف ساحات محدودة، بل يستقصد الإنسانية ومنجزاتها الحضارية بعصبية تتلون بين الدينية والعرقية والسياسية حسب مقتضى الحال.

والإرهاب حين يضرب ضربته في أي مكان، يسعى إلى إعلان وجوده، وينتشي ببحار الدماء التي يقذفها ثمنا لمغامراته المريضة، بل يفخر وهو يرمي بالأبرياء في المهالك، باعتبار ذلك وسيلة للتعبير عن نفسه وأهدافه البغيضة. ولذلك سرعان ما اكتشف العالم خبث هذا الداء، فاصطف المجتمع الدولي بكل كياناته السياسية والثقافية والدينية والعرقية ليعلن رفضه لكل ما يشيع الإرهاب والكراهية والبغضاء في المجتمع الإنساني.

ولأن الإرهاب لا يعيش من دون دعم وتشجيع ومال، فقد ظل يبحث دوما عمن يتولى الصرف عليه، ومع الأسف لم يتلفت كثيرا، حيث وجد ضالته في بعض الأنظمة السياسية، التي سارعت إلى إهدار أموال شعوبها في تمويل الإرهاب واستزراعه، ويأتي على رأسها إيران وقطر.

إن ما يقع من أحداث إرهابية في العالم مهما كان حجمها يظل أسلوبا معزولا ومنبوذا، ويظل دلالة على أن الإرهاب ظاهرة تلفظ أنفاسها؛ حيث لم يعد من نصير له في المجتمع الدولي الفاعل سوى بعض البؤر المعزولة؛ إذ تلقى ما تلقى من حصار باصطفاف كبير من عالم اليوم، وتجرع الهزائم المريرة في كل بقاع الدنيا، ولم يتبق أمامه سوى استصدار شهادة الوفاة، التي لن يطول انتظارها بإذن الله.

إن ما عاشته بلادنا من انتصارات مشهودة على الإرهاب حتى كسرت شوكته - يظل شاهدا على أن المملكة لا تساوم في موقفها المبدئي الصارم ضد الإرهاب، وهو موقف لا يعرف التجزئة.. فكل ما يستهدف الإنسانية ومكوناتها المتباينة هو إرهاب لا ينبغي التعامل معه إلا بالحزم والاجتثاث، ومن هذه الرؤية كان التعامل الأمني حازما وباترا مع الشرذمة، التي أرادت المساس بأمن البلاد حين استهدفت أخيرا فرع مقر أمن الدولة في محافظة الزلفي، وتمكنت قواتنا الأمنية من قتل أربعة أشخاص، فجّر أحدهم نفسه بحزام ناسف كان يرتديه.

ولأن الإرهاب متعدد الألوان والمشارب، عاشت سريلانكا أيضا فجيعة هذا السلوك حين قتل المئات من الأبرياء، وأصيب أضعافهم من المدنيين إثر ثمانية اعتداءات استهدفت فنادق وكنائس، في عمل ينم عن الكراهية، وإيقاظ الفتن، وإرهاب الآمنين في مقارهم ودور عبادتهم.

إن قطع يد الإرهاب في العالم يتم بالمواجهة الحازمة لهذه اليد، لكن القضاء المبرم على الإرهاب لن يتم إلا بتجفيف منابعه، وتهشيم رؤوس تلك الفتن، وهذا ما يعني مزيدا من الصرامة تجاه دولتي إيران وقطر، بعد أن ثبت بما لا يدع مجالا للشك ولوغهما في معظم ما يجري من أحداث إرهابية في كل أنحاء العالم.. وهنا يجب أن نحيي رجال الأمن في بلادنا لموقفهم البطولي في حادثة الزلفي لتمتد هذه التحية للمواطن السعودي، الذي هو الآخر شريك في أمن وطنه، مرتدياً ذلك الشعار الذي أطلقه الأمير نايف بن عبدالعزيز - رحمه الله - عندما قال: المواطن هو رجل الأمن الأول.