دون أدنى شك فإن إيران هي من يقف وراء الاعتداءات التي حدثت بالأمس والأيام القليلة الماضية في مصفاتي الدوادمي وعفيف وفي الخليج العربي، اتهامنا ليس جزافاً بقدر ما هو مبني على معطيات وشواهد وأيضاً حقائق، نقول إيران لأن أذرعها التي تتحكم بها هي من قام وسيقوم بتلك الأعمال الإرهابية، وهذا أمر نعرفه جميعاً، لذا وجب علينا تسمية الأمور بمسمياتها دون اللجوء إلى التورية، فأذرع إيران في المنطقة هي في الأساس صنيعتها وبذرتها التي بذرت من أجل شق الصف العربي، ونعترف أنها نجحت في مهمتها كونها وجدت من العملاء وضعاف النفوس من باعوا أوطانهم وأهليهم أملاً في الحصول على نقود ملوثة بدماء الأبرياء من أبناء أوطانهم أو على قيادة زائفة يقومون من خلالها بأدوار الدمى التي تحركها إيران متى شاءت وكيفما شاءت.

تطورات غاية في الخطورة تلك التي حدثت خلال الأيام القليلة الماضية والتي تزامن مع حشد الولايات المتحدة لترسانة أسلحة في المنطقة تمثلت في إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" بالإضافة إلى قاذفات طويلة المدى من طراز "بي 52" لتكون جزءًا من القوات الإضافية في منطقة الشرق الأوسط، بهدف التصدّي للتهديدات الإيرانية، إذن فالأجواء في المنطقة تنذر بمواجهة خاصة بعد التمادي الإيراني سواء المباشر أو عبر الأذرع التي ذكرنا، ففي كلتا الحالتين إيران هي الفاعل الأول ويجب إيقافها عند حدها، إن بالمفاوضات الجادة وإن بضربة عسكرية ولو محدودة تعيد الأمور إلى نصابها وتوقظ نظامها من غيبوبته، وتجعله يعرف حجمه الحقيقي الذي يجب أن يكون عليه لا ذاك الحجم الذي يعتقد أنه وصل إليه كدولة عظمى يقارع دول العالم كأنه ند لها وما هو بند، إن هو إلا نظام يعيش في أوهام يحتاج أن يتم إيقاظه منها حتى لا يستمر في تهديد أمن واستقرار منطقة من أهم مناطق العالم، بل ويهدد الملاحة الدولية بأسرها.