المظهر العام لكل هذه الفعاليات المختلفة، التي طافت مدننا وعمت مناطقنا بعروضها، جعلت من مدننا وقرانا وأحيائنا وهجرنا عيداً متكاملاً، تلاقت فيه الاستعراضات الرسمية مع المشاعر الشعبية في مسارات متعددة، كلها وضعت من «البهجة والسعادة» إطاراً مستهدفاً..

قد يكون من المناسب الاعتراف بأنه لأول مرة، نجد أنفسنا أمام حالة "ترفيهية" استثنائية جداً، استمتعنا بها خلال احتفالاتنا بعيد الفطر المبارك، وهذه الحالة بالتأكيد تحسب للهيئة العامة للترفيه، بقيادة وزيرها النشط معالي الأستاذ تركي آل الشيخ، وفريق عمله المميز.

إذ انطلق "موسم العيد" في المملكة بشكل حداثي، اعتمد على التراث وموروثاتنا التقليدية، وبهوية بصرية موحدة وشاملة في جميع المناطق والمدن، تحت مظلة واسعة جعلت من "مواسم السعودية"، هدفاً استراتيجيا لإعادة البهجة والفرح، ليس على مستوى الفرد والأسرة والحي والمجتمع فقط، ولكن بما يتناغم مع مكانة المملكة ودورها الريادي، واهتمامها بتوحيد القلوب والعواطف بين كل الشعوب الشقيقة والصديقة.

من خلال أكثر من 900 عرض، وما يزيد على 350 فعالية مختلفة ومتنوعة وثرية، تم تدشينها عبر ثلاثة مسارات لتعزيز نشر مشاعر "اللمة والمحبة، والبهجة والسعادة، والمتعة والاحتفال"، وكل منها يشمل نوعية من البرامج والأنشطة، التي تغطي جانبًا مهمًّا، يتماشى مع التفاعل الإيجابي واحتياجات كل شرائح المجتمع ومتطلباتها.. انطلقت "مواسم السعودية" لتكون عنواناً رائعاً، انصهر فيه الجميع رجالا ونساء، وشبابا وفتيات، وشيوخا وأطفالا، وكلهم يبحثون عن الفرح، ويستلهمون من المناسبة نموذجاً إضافياً، يعزز مشاعر "اللمة والمحبة"، وقبلها اللحمة الوطنية بكل اتجاهاتها وروافدها ومصادرها واحتفالاتها وكرنفالاتها.

المظهر العام لكل هذه الفعاليات المختلفة، التي طافت مدننا وعمت مناطقنا بعروضها جعلت من مدننا وقرانا وأحيائنا وهجرنا عيداً متكاملاً، تلاقت فيه الاستعراضات الرسمية مع المشاعر الشعبية في مسارات متعددة، كلها وضعت من "البهجة والسعادة" إطاراً مستهدفاً، يجسد نوعية "المتعة والاحتفال" المطلوبة لكل مواطن ومقيم، وسط أجواء متناسقة، عززتها حفلات فنية أطلقت العنان لعديد من مصادر قوتنا الناعمة التاريخية لتشارك الوطن فرحته، سواء بالغناء أو ما تم من عروض وفعاليات في غالبية المناطق، شهدت إعادة إحياء الفن المسرحي مع أشهر نجوم الكوميديا السعودية والعربية، ولأول مرة على مستوى المنطقة تم تقديم عروض السيرك وعروض الترفيه العالمية الشهيرة، في أجواء كرنفالية غير مسبوقة، إضافة إلى إحياء كبار نجوم الفن والطرب عديدا من الحفلات طيلة أيام العيد.

ليس هذا فقط، بل كانت هناك النقلة النوعية التكنولوجية المعتبرة الساعية إلى توفير المعلومات الخاصة بالمواقع وعدد الفعاليات والأنشطة، من خلال تدشين تطبيق خاص بالأجهزة الذكية لتسهيل الحصول على المعلومة، ويقدم التطبيق كل التفاصيل والمواقع والأوقات وطرق شراء التذاكر لبعض الفعاليات، إضافة إلى حسابات "موسم العيد" الرسمية في مواقع التواصل، وموقع "مواسم السعودية" الإلكتروني.

ولأننا كنا أمام موسم فرح استثنائي استمتعنا به، وكانت له بصماته الجميلة في نفس كل منا، لذا يجب علينا أن نواكب هذا الفرح بما هو أكثر تجذيراً وتطلعاً للأفضل، ليس لمجرد الإطراء بجهد الهيئة العامة للترفيه، التي نجحت في رسم هذه الهوية البصرية والوجدانية الموحدة، ولكن لتعميق هذه الروح المجتمعية بشكل يزداد ثراءً ومشاركة وتنوعاً في كل المناسبات، وفي مختلف مواقع العمل الرسمية أو الأهلية.

وربما كان التفاعل الشعبي الهائل مع فعاليات العيد المختلفة، الذي وصل إلى أرقام قياسية في المشاركة والحضور، بمنزلة تصويت شعبي ومجتمعي جديد على مجمل الرؤية السعودية الجديدة، الهادفة إلى تحقيق مزيد من الانفتاح السعودي على العالم بمختلف ثقافاته وفنونه وأفكاره، وإحداث نوع من التجديد المتزن، الذي يحترم ثقافاتنا التقليدية، ويعرض فنونها ومحاورها جنباً إلى جنب مع بقية الثقافات والعروض الأخرى.. بما يرسل رسالة واقعية ومن على الأرض، بأننا شركاء للجميع، وأننا نفتح عقولنا وأذرعنا بوعي لكل ما يرفد حياتنا العامة، ويؤكد سياساتنا الاستيعابية والتشاركية نحو حياة متوازنة، تسعى إلى إضفاء البهجة والفرح دون أحقاد أو أغلال وقيود.

ولهذا.. كان عيدنا هذه المرة، مختلفاً جداً.