طالما كان مهندس التغيير ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، محط أنظار الصحف العالمية والإقليمية وإفراد صفحاتها لرجل المرحلة والمهمات المستحيلة بفكره ورؤيته المستقبلية للسعودية الجديدة بكل طموح وجرأة وإقدام.. ومن المتابعات التي توقفت عندها طويلاً، ونالت حظاً وفيراً من أنظار المهتمين حول العالم، ما ذُكر عنه بأنه أميرٌ مُحدث جلبة حول العالم، طموحٌ متحدٍ للصعاب، عراب مرحلة التغيير ومُعيد تصوّر «المملكة» نحو «سعودية حديثة» سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.. والكثير الكثير كان آخرها أطروحته الواثبة في لقائه مع صحيفة "الشرق الأوسط" الدولية.

وللمتابع يجد أن ما ميز ولي العهد، في حديثه لـ"الشرق الأوسط" أنه استمر بتفرده وثقته كما عهدناه دائماً؛ استخدم لغة الرسائل العميقة والمباشرة معاً، وكبسولات الحقائق الدامغة، تحدث بوضوح شامل بكل بساطة، قارن بذكاء، أردفها بقوة الحجة، متسلحاً بلغة الواثق بالحقائق والأرقام والشواهد الماثلة، وبكل هدوء وحكمة وثبات كجبال السعودية الراسخة.

لم يستخدم ولي العهد في لقائه أي دبلوماسية، عند الحديث عن أمن السعودية وخطها الأحمر، خاصة ما يخص إرهاب إيران وميليشياتها في "اليمن" وتحريرها، والتعامل مع أي نهج عدائي بحزم وأي تهديد للشعب والسيادة والمصالح الحيوية، تحدث في كل الاتجاهات.. عن العلاقات الاستراتيجية مع أميركا، أزمة سورية، القضاء على داعش والتنظيمات الإرهابية، استقرار السودان، نزاهة القضاء السعودي في قضية "خاشقجي" دون الالتفات لمزايدات بعض الدول السياسية، وتعهده بالقضاء على كل أشكال التطرف والطائفية والسياسات الداعمة لهما، وأفرد بلغة الاعتزاز عن انتقال رؤية المملكة 2030 من مرحلة التخطيط والتصميم إلى التنفيذ وملامسة النتائج، وفخره المبين بالمواطن السعودي الذي أصبح قائداً للتغيير بهمة الشباب السعودي المطعمة بالخبرات، وملفات التخصيص وأرامكو.. وملفات عديدة وكبيرة.

وهذا يعيدنا بكل أمانة بما أصاب به الكاتب الأميركي «فريدمان» -بعد لقائه الصحفي الشهير السابق مع ولي العهد- الهدف تماماً في «بعضٍ» من قراءاته السابقة للمشهد الراهن، وسِر شخصية ونفوذ وقرارات الشاب "القائد" المُسابق للزمن، وفي وصفه: "لمست لديه رغبة حقيقية في الإصلاح، ووجدت أنه يحظى بدعم كبير ومؤثّر من شباب بلده، وأن سعيه لإحداث تغييرات جذرية في المملكة، يتمتع بجاذبية شديدة وقدرة على الإقناع".

ومع وقفات يسيرة مختلفة للوقوف على سر شخصية «محمد بن سلمان» وتأثيرها الخلاّق عالمياً وإقليمياً ومحلياً، وفق آيات حوارات صحفية عالمية، فإنه يستمر مشرقاً بلقطاته المتفردة بين سطور المستقبل؛ لنؤمن أكثر فقط برؤية 2030 ومعالم "السعودية الحديثة" التي نحلم بها ونريدها بهمة جبل طويق، وعلم وطموح يعانقان عنان السماء، وبروح الله المتجليّة في نفوسنا حين نفخ فينا من روحه.