منذ البزوغ الأول، وحتى آخر لقاء، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ينتهج طريقة محددة في الظهور، ترتكز على عدة منطلقات أساسية، يمكن اختصارها في عدة وصوفات: المباشرة في الحديث، الاستدلال بالحقائق لا الانطباعات ولا الآراء الشخصية، التأكيد على المعلومة بالأرقام والوقائع، الجرأة في الإجابة على الملفات الجدلية، الاعتراف بالعوائق والتحديات والعراقيل إن وجدت.

من يقرأ الحوار الأخير، الذي نشرته الزميلة الشرق الأوسط، يستطيع بسهولة الحصول على آخر تحديث للتحولات في السعودية، خاصة أنه تطرق لكافة الملفات المختلفة، الخارجية والداخلية، السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية وغيرها.

ولعل الملف الأهم، الذي ينتظر مستجداته الخارج والداخل معاً، هو ملف "رؤية السعودية 2030"، خارطة الطريق للدولة الشابة.. التي قال عنها إنها "انتقلت من مرحلة التخطيط والتصميم إلى مرحلة التنفيذ على جميع الأصعدة، وبدأنا نرى النتائج على أرض الواقع، وأن ما يحدث في المملكة ليس فقط مجموعة إصلاحات مالية واقتصادية لتحقيق أرقام محددة، وإنما هو تغيير هيكلي شامل للاقتصاد الكلي هدفه إحداث نقلة في الأداء الاقتصادي والتنموي على المديين المتوسط والطويل".

هذا النوع من الحديث، يثبت أن الحكومة السعودية جادة في مشروع الشفافية الذي تعمل عليه، ليس على المستوى الاقتصادي وحسب، وإنما على أفق كثيرة، منها الشفافية في البيانات، والانفتاح أكثر على الإعلام، والحديث بلا تحفظ، وإعطاء مساحة للمواطنين، والحكومات الأخرى، والمراقبين من كل العالم؛ المساحة الكلية لمعرفة ما يطرأ على كافة الملفات.

ولعلي أتوقف على عدد من النقاط من اللقاء، التي أرى وجوب التركيز عليها بعين القارئ أو المحلل أو المواطن، الأكيد أن تكون تحت مجهر الملاحظة: أولاً: أن السعودية دولة بناء، يهمها التطوير الداخلي ودعم الشركاء والحلفاء في نفس الوقت. ثانياً: الحرب ليست خياراً مفضلاً لدى الرياض، لكنها في الوقت نفسه لن تتردد في الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.

لدى المملكة أولوية قصوى في العمل على التصدي بشكل حازم لكل أشكال التطرف والطائفية والسياسات الداعمة لهما.

وأفضل ما يمكن أن نختم به المقالة: وبكل فخر، المواطن السعودي أصبح يقود التغيير، والسلام..