عندما تتصفح مقابلة سمو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لجريدة الشرق الأوسط اللندنية، بشرط أن تكون ملماً بدقائق الظروف الداخلية والخارجية المحيطة بالكيان السعودي، وعارفاً بالنيات والأسباب، والتطلعات ستجد أنها مقولات علمية عملية واقعية تحمل نفس سمات وأفكار وأبعاد مقولات وتصرفات قادتنا العظماء العقلاء الوطنيين، الذين يرون أنفسهم جزءاً حقيقياً من ثرى الوطن المبارك، ورعاة لشعبنا العظيم، يتفانون من أجل راحته وبقائه وعزته.

محمد بن سلمان قال نفس المعاني وإن اختلفت الكلمات، التي كان سيقولها الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود لو وضع في نفس الظروف والزمن والحال، ونفس ما كان سيقوله الملك سعود أو الملك فيصل أو الملك خالد أو الملك فهد أو الملك عبدالله في فترات قيادتهم للأمة السعودية، وقد قالها ولي العهد بنفس مشاعر وتطلعات ومحاذير وعمق رؤية والده الملك سلمان.

كلهم ودون شك كانوا سيختارون الأمن والرخاء والتقدم لهذا الوطن الغالي، كلهم كانوا سيختارون السلم للجيرة والمحيط الإقليمي، ويقدمون الأمان لممرات المياه الدولية على كل خيار.

كلهم كانوا سيقدمون الطيب، ويمدون أياديهم للسلام والخير، بإعطاء جميع الأعذار والفرص للمخطئ بأن يستحي ويدرك مصلحته الحقيقية، وأن يحسن من نهجه، ويصفي تطلعاته، وأن يتعايش مع الاختلاف في العرق، أو المذهب، وأن يحترم الحدود، والعهود والمواثيق الدولية.

كلهم كانوا سيطرقون ألف سبيل لكيلا تفرض الحرب نفسها، ويفقد النظام العالمي الفرص لمنعها.

ولكنهم وعندما يكون عدوهم غبياً طائشاً مخادعاً، وعندما يجدونه ثورة تحكم دولة واهمة مشتتة بغيها، فلا تنظر لسلامة شعبها المطحون، ولا لفرص تقدمه وبقائه، ولا لنمائه وتصالحه مع جيرته، ولا لكسب علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي، فعندها، وعندما تغلب (الفرس)، سيختارون الحرب، رغم أنها ستكبد المنطقة الخليجية والعالم العربي الخراب والفوضى والضحايا البريئة، والمهجرين المضطرين لمغادرة الشرق التعيس، ومن فيه من مختلين.

كلمات لقاء ولي العهد أنموذج يحتذى، وتعيدنا لمقاربة طباع قاداتنا الراحلين، والتأكيد على أن الباقين، هم نفس النهج والمدرسة المعجزة لكل عدو أثيم.

قادتنا قد يختلفون في الأسماء، غير أن نهجهم هو نفسه الحليم، الكريم، المتغاضي، الباحث عن الأفضل، القادر على حماية الجيرة، المتمكن من قدراته، وانظر لأعدائهم السابقين كيف بلغوا الفناء بغلهم ومكائدهم، وكيف كانت قافلتنا تستمر بالمسير الوئيد، وسط كثبان بثت فينا الصبر، والعزم، والحزم، والتوكل، والثقة بالنفس، لأن الله مع الخير، والسلام، ومع من يصدق النية، في جوفه وظاهره، فلا يتلون، ولا يستغل الفرص، ولا يخدع، ولا يخون.

دروس مجانية للعالم ولكل من يفهم العلاقة المعجزة بين الشعب السعودي وقادته، قدمها محمد بن سلمان على طبق من حب، والغبي الأحمق، هو من لا يفهمها، أو من يشكك بحقده فيها، ومن يقلب الحقائق، وينسى تصفح دفاتر الماضي.