يُثير التقرير الذي نشره موقع العربية حول تمدد حزب الله وتكثّف أنشطته في السنوات الأخيرة خارج حدود لبنان الكثير من علامات التعجب؛ حيث شهد كل من العراق واليمن، وخاصة سورية، الأنشطة الأكثر وضوحاً في الشرق الأوسط. وأيضاً، تم إحباط المؤامرات في أميركا الجنوبية وآسيا وأوروبا، وربما حالياً في الولايات المتحدة، بحسب ما نشره الموقع الإلكتروني لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية ويُعيد الكثير من الأسئلة على الواجهة من جديد!

تاريخ حزب الله الأسود والملطخ بالغدر والخيانة ليس ابتداءً من اتهام كوادره بقتل رئيس حكومة عربية وهو "رفيق الحريري" وتورط كوادر الحزب في دعم قتل شعبٍ أعزل مثل الشعب السوري، ولا انتهاءً من تاريخه المخزي في دعم كل ما من شأنه الترحيب بالتوجهات المضادة للعرب التي يحترف قيادتها الحزب من خلال الحكومة المحتلّة التي جاءت منذ الرئيس السابق ميقاتي كحكومة لضرب المصالح العربية، وإدخال إيران إلى لبنان، لتصبح حكومة "الجمهورية الإسلامية في لبنان"!

فقد كشفت مؤخراً الفورن بوليسي في تحقيق موسع قام بإعداده ماثيو ليفيت مدير برنامج شتين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، حول أنشطة حزب الله وعملياته الخارجية، أن التقارير حول نشاط حزب الله في أميركا الشمالية ليست جديدة على الرغم من أن مثل هذه التقارير كانت تميل في الأغلب الأعم إلى التركيز على جمع التبرعات والتمويل للتنظيم وغسل الأموال والمشتريات أو غيرها من الأنشطة اللوجستية بداية من فانكوفر ووصولاً إلى ميامي. لكن في الشهر الماضي، كشفت الملاحقة الجنائية والإدانة في نيويورك لعضو حزب الله علي كوراني عن معلومات جديدة تثير القلق حول مدى تغلغل عمليات وأنشطة حزب الله في الولايات المتحدة وكندا!

هذا التحقيق ليس مفاجئاً فقد نشرت صحيفة "كورييري ديللا سيرا" الإيطالية في تقريرٍ حصري منذ أكثر من ثمانية أعوام تقريباً في سبتمبر 2011م أنّ خليّة مكونة من ثلاثة عناصر من القسم الدولي في حزب الله، قد وصلوا إلى كوبا بهدف إقامة خلايا جديدة تتألف من 23 عنصراً من حزب الله وذلك بأمر مباشر من "طلال حمية" -أحد القادة العسكريين الكبار في الحزب- ويقال إنه المسؤول عن العمليات السريّة في حزب الله. وتابعت الصحيفة الإيطالية أن القيادي حمية، حصل على مصادقة من الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله لإقامة القاعدة العسكرية في كوبا، وذلك بحسب الخطة التي وضعها الحزب تحت اسم الملف الكاريبي، والتي خصص لها حزب الله ميزانية ضخمة تصل إلى مليون ونصف المليون دولار.

إن هذا التمدد لحزب الإرهاب من الضاحية إلى نيويورك والهدف الحقيقي من وجوده ليس سوى خدمة لأجندة النظام الإيراني يتجاوز ما يمكن أن يُسمى "بطالة ميليشيوية" إلى محاولة "عولمة ميليشوية" والتي من المؤكد لن تكون في صالح الإنسان، أي إنسان عموماً عربياً كان أم غير عربي.. وإذا كان من حسنةٍ لمواقف هذا الحزب الإرهابي فهي حسنة واحدة: أنه لم يكشف عن أقنعته فحسب بل وكشف عن أقنعة من يقف بصفه ويدعمه ومن عليه يتفرج حتى باتت أنيابه الشرسة أكثر حدةً من قبل!