رواية الأميركية جين ويبستر الصادرة العام 1912 رواية بديعة، آسرة، خفيفة ظل مليئة بالحياة. ذكرتني بروايات جين أوستن وروايات الأخوات برونتي. جين ويبستر تربطها قرابة بالكاتب الأميركي الساخر مارك توين، ويبدو أن هناك جيناً قوياً ميزته الكتابة الظريفة البسيطة والمشبعة بالحس الإنساني يجمع الاثنين.

حين قرأت الكتاب لم أكن أعلم أنه تحول إلى سلسلة كرتونية مشهورة، وأن أغلب الأطفال شاهدوه في سن معينة. قرأت الكتاب وشدني كأنني طفلة. أعتقد أنه كتاب لجميع الأعمار، ويذهلني أن جين ويبستر ليست بشهرة الكاتبات الأخريات، وأن هذه الرواية ليست بشهرة جين إير مع أن البطلة فتاة عاشت ظروفاً تشبه ما عاشته جين إير غير أن الرواية كتبت بشكل أقل درامية. أعتقد أن تأخر ترجمة الرواية ربما كان له بعض الأثر. على الرغم من أن الرواية حين صدرت كانت من الروايات الأكثر مبيعاً. لا أريد أن أخوض في مسألة الترجمة فهي واسعة ومعقدة. لكن أجد العذر لأي مترجم تراجع عن الترجمة فقط حين نظر إلى الاسم.

الاسم كتبته أنا كما هو في الإنجليزية لأن دادي-لونغ-ليغز لها المعنى الحرفي الذي ترجم إلى أبي طويل الساقين، لكنه يطلق أيضاً على العنكبوت ذي الساقين الطويلتين. والترجمة الأخرى للعنوان هي صاحب الظل الطويل، ربما كانت جيدة لكنها لا تفي تماماً بالغرض، لأن الرواية هي عبارة عن رسائل تكتبها الفتاة التي أخرجها أحد المحسنين الأوصياء من الملجأ الذي تعيش فيه كي تذهب إلى الجامعة وتتعلم على نفقته أربع سنوات؛ لأنه حين قرأ رسالة لها تتحدث فيها عن الملجأ مليئة بالسخرية وبالإبداع في ذات الوقت، قرر أن يحول هذه الآنسة المضطهدة من قبل إدارة الملجأ إلى كاتبة. كان شرط هذا المحسن الوحيد أن تكتب جيروشا أبوت رسالة تطلعه على أخبارها كل شهر. كلمة دادي التي هي جزء من اسم العنكبوت طويل الساقين هي أيضاً تعني أبي، وهي حين تكتب الرسالة تختصر الاسم بعض الأحيان وبدلاً من كتابة عزيزي أبي طويل الساقين تكتب عزيزي أبي. هذه هي الأمور التي تجعل الترجمة صعبة في بعض الأحيان أو تجعل المترجم يعزف عن ترجمة عمل ما؛ لأن الروايات غير المترجمة كثيرة، والانصراف إلى عمل أقل صعوبة أو أقل اشتباكاً وتداعيات هو الأسلم، وإن كانت لا توجد ترجمة سهلة أو تخلو تماماً من الكلمات المحيرة أو ذات المعاني الملتبسة.

أردت الحديث عن الرواية الرائعة لكنني انصرفت إلى الحديث عن الترجمة. في كل الأحوال، اقرؤوا الرواية، فهي رواية مذهلة. اقرؤوها بلغتها أو مترجمة، المهم اقرؤوها.