تربّع حزب الله على عرش تجارة المخدرات، مستعينًا بفئة كبيرة من المغتربين اللبنانيين الشيعة الموجودين في مناطق متعددة في العالم، لخدمة مصالحه وأنشطته وتسهيل عملياته لوجستياً، بعيدًا عن أعين السلطات القانونية في هذه البلدان.

ولا تقتصر عمليات الحزب القذرة على تهريب وترويج المخدرات، بل تشمل غسيل الأموال، وتهريب السلع المسروقة، والأسلحة، والعملات المزيفة، والآثار النفيسة المحظور بيعها، وغيرها.

كيف أنقذ أوباما «حزب الله» وفيلق القدس من الملاحقة القانونية؟!

(تيتان) وغسيل أموال الكوكايين

تعد "تيتان" أو العملاق، أهم عملية في بداية الألفية الثانية لوقف تهريب حزب الله للمخدرات، وهي عبارة عن تحقيقات امتدت عامين حول تهريب كميات كبيرة من الكوكايين وغسيل الأموال، من الأراضي الكولومبية تجاه الولايات المتحدة وغربي إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

«الطريق السريع 10» ترانزيت المخدرات..وإفريقيا منصة انطلاقها نحو أوروبا والشرق الأوسط

ويدير العملية أحد رموز حزب الله شكري حرب، الذي استخدم الاسم الحركي "طالبان"، والذي أشرف على غسيل أموال عائدات تهريب الكوكايين إلى عملتي البيزو الكولومبي والبوليفار الفنزويلي، ما منح حزب الله أرباحاً كبيرة، وكانت العصابة تمول الحزب من خلال مصارف في بنما وهونغ كونغ إلى بيروت.

وفي يونيو 2007 قابل عميل سري من إدارة مكافحة المخدرات الأميركية شكري حرب في بوغوتا وعن طريقه علم بعض التفاصيل عن الطرق التي يستخدمها حرب ومن بينها طريق تهريب الكوكايين براً إلى سورية عبر أحد موانئ الأردن.

(تيتان) تؤكد ارتباط حزب الله بتجار المخدرات وغاسلي الأموال

ومع تقدم عملية التحقيقات أصبح العميل السري قريباً بما يكفي من حرب ليصبح أحد الذين يغسل لهم الأموال، وقام بغسل نحو 20 مليون دولار ما مكن إدارة مكافحة المخدرات الأميركية من تعقب الأموال ورسم الكثير من عمليات العصابة، وكشف حجم وتشعب علاقات حزب الله وآليات التهريب ومسار الشحن.

وألقى الأميركيون والكولومبيون القبض على ما يزيد على 130 مشتبهاً به في هذه العملية وصادروا 23 مليون دولار.

(كاسندرا): شبكات الحزب الإرهابية تغرق الولايات المتحدة وأوروبا بالكوكايين

(كاسندرا) تدين حزب الله

هو اسم العملية الأمنية التي أدت إلى كشف الشبكة التابعة لحزب الله الدولية المسؤولة والمتورطة في عمليات تهريب كميات كبيرة من الكوكايين إلى أميركا وأوروبا والاستعانة بالأموال الناتجة عنها لتمويل قتال الحزب المصنف على قائمة الإرهاب في سورية.

وشاركت في العملية أجهزة أمن من سبع دول على رأسها أميركا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا.

وقد بدأت التحقيقات ضمن "مشروع كاسندرا" في فبراير 2015م، وعمل المحققون على الخطة من منشأة تابعة لوكالة مكافحة المخدرات في تشانتلي بولاية فرجينيا واستخدموا أساليب التنصت والعملاء لتحديد نشاطات وشبكات حزب الله بالتعاون مع 30 وكالة أميركية وأجنبية. وأوجد المحققون خطة سرية لمواجهة نشاطات حزب الله الذي تحوّل من منظمة عسكرية إلى عصابة تهريب عالمية تحصل على أكثر من مليار دولار في العام.

وتتبع المحققون خط شحن الكوكايين من أميركا اللاتينية إلى غربي إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا حيث مر بعضها من خلال فنزويلا والمكسيك. وتتبعوا نهر الأموال القذرة التي تم غسلها من خلال شراء السيارات الأميركية المستعملة وشحنها إلى إفريقيا، بمساعدة من المخبرين ربطوا الشبكات للحلقة الضيقة في حزب الله والدول الداعمة له وهي إيران.

واكتشفت التحقيقات تحويل مبالغ مالية ضخمة من قبل أشخاص وشركات على صلة بحزب الله اللبناني إلى كولومبيا، وجرت الكثير من تلك العمليات عبر لبنان، الأمر الذي اكتشفته أجهزة أمن أوروبية بالتعاون مع نظيرتها الأميركية.

أوباما يجمّد (كاسندرا)

أخرج باراك أوباما الرئيس الأميركي السابق، حزب الله من المصيدة عندما أحبطت إدارته سراً تحقيقاً تقوم به إدارة مكافحة الجريمة وتهريب المخدرات في نشاطات حزب الله في الولايات المتحدة وأوروبا.

ووجد مشروع "كاسندرا" معوقات من إدارة باراك أوباما وذلك حسب مقابلات مع عدد من الذين شاركوا فيه، فعندما حاول المسؤولون في الخطة الحصول على إذن من وزارة المالية أو العدل للتحقيق وتوجيه تهم وتجميد حسابات كانوا يواجهون عرقلة لجهودهم وتأخيراً، ومصاعب ضخمة في مواجهة النشاطات غير الشرعية وملاحقتها.

ورفضت وزارة العدل الأميركية مطالب من خطة كاسندرا توجيه اتهامات إجرامية ضد عدد من اللاعبين الكبار في حزب الله وفيلق القدس الإيراني وبعض المصارف المتهمة بتبييض مئات المليارات من الدولارات من أموال المخدرات، وذلك بسبب طموحات الرئيس الأميركي باراك أوباما تحقيق الاتفاقية النووية مع إيران، وخوفًا من أن تعرقل ملاحقة أنشطة حزب الله المفاوضات النووية الجارية معها بالتزامن مع تلك الفترة، واستمرت بالمقابل نشاطات حزب الله في تنفيذ عمليات تهريب المخدرات وغسيل الأموال داخل الأراضي الأميركية وغيرها دون حسيب أو رقيب.

استهداف أنشطة (باك)

طالما ارتبط حزب الله بشبكات الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال، والذي كان دائماً يتملص من هذه الادعاءات، لم يدع له "مشروع كاسندرا" فرصة لإثبات البراءة أو النفي، فالملفات التي تم فتحها كانت أكبر من أن يتم دحضها أو تكذيبها.

وبدأت السلطات الأوروبية في فبراير عام 2015م، من بينها سلطات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا، بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية والسلطات الكولومبية، في تنفيذ عمليات استقصاء استهدفت أنشطة لـ "باك" جهاز الأمن الخارجي لحزب الله، وكشف التحقيق عن شبكة معقدة من مرسلي الأموال (تبييض أموال) الذين جمعوا وحوّلوا الملايين من عائدات المخدرات من أوروبا إلى الشرق الأوسط، عن طريق السوق السوداء، وبعد وصولها إلى لبنان يقوم حزب الله بدفع مبالغ مالية إلى كارتيلات المخدرات في كولومبيا وغيرها من الدول اللاتينية كحصة من عائداتها من تجارة المخدرات باستخدام نظام صرف الحوالات.

شبكة (سيدار)

"سيدار" اسم القضية التي تتناول شبكة واسعة لتبييض الأموال تمتد من كولومبيا إلى لبنان مروراً بأوروبا الغربية، وسُميت الشبكة "سيدار" إشارة إلى الأرزة اللبنانية، ونظراً إلى علاقة اللبنانيين بها.

وتعد فرنسا المحور الرئيسي لهذه الشبكة التي تجمع تجار مخدرات كولومبيين ووسطاء من حزب الله، ونجحت السلطات الفرنسية (المكتب المركزي لمكافحة الجريمة) في عام 2016م، وبالتعاون مع نظيراتها الأوروبية والولايات المتحدة (الوكالة الفيدرالية لمكافحة المخدرات) في ضبط بعض أعضاء الشبكة التي تسمى "سيدار"، بعد رصد إرسالها عشرات الملايين من اليوروهات إلى كولومبيا، وقيامها برحلات متكررة إلى فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وألمانيا وبلجيكا لتدوير أموال المخدرات عبر شراء سلع باهظة الثمن، ونقلها إلى بلد آخر، ومن ثم بيعها.

ويرتكز عمل هذه الشبكة على تدخل وسطاء يشترون بأموال كولومبيين يتاجرون بالمخدرات في أوروبا، سيارات وساعات فاخرة يرسلونها إلى عناصر حزب الله لتباع في لبنان وتوفر مالاً نظيفاً، ثم تحوّل أموال طائلة بعد ذلك إلى من له الحق في كولومبيا، خصوصاً إل تشابولين المسؤول عن إرسال حاويات من الكوكايين إلى أوروبا، وأموال أخرى تحوّل مباشرة عبر مهربين انطلاقاً من باريس خاصة نحو بيروت لصالح حزب الله.

وسرعان ما أدت التحريات إلى جامعي أموال وغاسليها، أغلبهم من أصل لبناني على صلة بحزب الله. كان الأولون مكلفين بتسلم الأموال في إيطاليا وأسبانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا، في حين كان آخرون يشترون البضائع الفاخرة نقداً ويبيعونها في مرحلة أخرى في لبنان وغرب إفريقيا، ويدور التنظيم على هذا النحو لسنوات.

العدو في حديقتنا الخلفية

هذه شهادة رئيس وكالة مكافحة المخدرات الأميركية السابق مايكل براون في عام 2016م، والذي عمل قبل ذلك مشرفاً على العمليات الخارجية للوكالة نفسها، أمام لجنة الشؤون المالية التابعة لمجلس النواب الأميركي تحت عنوان: "العدو في حديقتنا الخلفية: ملاحقة تمويل الإرهاب في أميركا الجنوبية"، واصفاً حزب الله "بالسرطان الحقيقي الذي تحوّل إلى عنقاء تقوم على شبكة تطوق كامل القارة وخارجها، وتعد اليوم النموذج المثالي الذي تسعى إلى استنساخه حركات إرهابية مماثلة".

وذكر أن حزب الله متورط في التجارة في عشرات الأطنان من مادة الكوكايين المخدرة، بين أميركا الجنوبية وأوروبا، بالاعتماد على واحدة من "أشد آليات غسيل وتبييض الأموال تعقيداً وتطوراً في العالم".

إضافة إلى قيام حزب الله في تمويل أعماله عن طريق الجريمة وتهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك.

إفريقيا منصة انطلاق

كان للحزب طريقان لتوزيع المواد المخدرة عالميًا، الطريق الأول من أميركا اللاتينية إلى غرب إفريقيا ومن هناك إلى أوروبا والشرق الأوسط، والطريق الثاني من فنزويلا وكولومبيا والأكوادور والمكسيك إلى الولايات المتحدة.

في عام 2009م، كشف الأدميرال جيمس ستارفيديس، قائد القيادة الجنوبية الأميركية عن حضور كبير لما سماه تجّار المخدرات الإرهابيين في غرب إفريقيا، الذين جعلوا من غربها منصة انطلاق إلى أوروبا، وتبين أن لهم علاقة بحزب الله.

وأبلغ يوري فيدوتوف، رئيس مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة في عام 2012م، مجلس الأمن بأن "خطوط الإمداد تمر عبر غرب أفريقيا وتغذي أسواق الكوكايين في أوروبا، التي تزايد طلبها أربعة أضعاف في السنوات الأخيرة".

وتعد غينيا بيساو المركز الأبرز لنشاط حزب الله المتعلق بتجارة الكوكايين في غرب إفريقيا، نظراً لموقعها وخصائصها الجغرافية، فهي أرخبيل من 90 جزيرة، وتعد نقطة وصل بين أميركا اللاتينية وأوروبا.

وتؤكد مصادر أن حزب الله اللبناني يستخدم المغتربين اللبنانيين القاطنين في غرب إفريقيا لضمان التواصل الفاعل مع أميركا اللاتينية.

"الطريق السريع 10"

تعبر المخدرات المحملة من البرازيل وكولومبيا وفنزويلا المحيط الأطلسي على طول طريق الترانزيت الذي ظلت تسير فيه السفن منذ أوائل القرن العشرين على امتداد خط العرض 10، الذي يطلق عليه بجدارة "الطريق السريع 10" ويقومون بنقل المخدرات عبر أضيق نقطة في المحيط بين أميركا الجنوبية وغرب إفريقيا، وتمر أغلبها عبر غينيا بيساو في طريقها إلى جنوب أوروبا.

ويرتبط أغلب مهربي المخدرات بحزب الله، ووفقاً لما جاء في تقارير وكالة الإنتربول والأمم المتحدة من يونيو 2009م، أن "تجارة الكوكايين المتداولة من خلال حسابات في غرب أفريقيا تمثل جزءاً كبيراً من دخل حزب الله".

ويستغل حزب الله مجتمعات المهاجرين الشيعة اللبنانيين في أميركا الجنوبية وغرب إفريقيا من أجل ضمان نقطة اتصال فعالة بين كلتا القارتين.

وكان تاجر المخدرات اللبناني أيمن جمعة ذراع حزب الله، والذي سبق ذكره، يدير هذه التجارة العابرة للحدود، وهو لا يزال طليقاً، إذ يقوم بغسيل مبالغ تصل إلى 200 مليون دولار في الشهر من مبيعات الكوكايين في أوروبا والشرق الأوسط من خلال العمليات الكائنة في لبنان وغرب إفريقيا وبنما وكولومبيا، مستخدماً شركات الصرافة وتهريب الأموال النقدية الكبيرة وغير ذلك من الخطط.

وهناك عميل بارز آخر لحزب الله متورط في غسيل الأموال عبر أفريقيا هو أوسام سلحب، والذي يدير شبكة من شركات نقل الأموال قامت بنقل ملايين الدولارات نقداً من غرب أفريقيا إلى لبنان، ولا يعرف بالضبط مكان وجوده ويعتقد أنه في توغو.

وأيضاً هناك شخص قريب الصلة من سلحب يدعى مارون سعادة والذي ينتمي إلى التيار الوطني الحر اللبناني المتحالف مع حزب الله، يدير منظمة كبرى منفصلة للاتجار بالمخدرات تربطها صلة بحزب الله في إفريقيا، وحركة "طالبان". ويعمل مع سعادة، عماد زبيب الذي وُصف في وثائق محكمة أميركية أنه ممثل بارز لحزب الله في توغو، ونقل أحمالاً تتألف من اثنين إلى ثلاثة أطنان مترية من الكوكايين من أميركا الجنوبية إلى توغو، وكان يخفيها في سيارات مستعملة، ومنها إلى أوروبا.

إريكسون فارجاس

لا يقتصر عمل حزب الله على تهريب وترويج المخدرات، بل يشمل تهريب السلع المسروقة، والأسلحة، وغسيل الأموال، والعملات المزيفة، والآثار النفيسة والنادرة المحظور بيعها، وأنشطة كثيرة أخرى لتوفير موارد إضافية إلى جانب التمويل الإيراني الكبير لتمويل عملياته.

وحسب وكالة مكافحة المخدرات الأميركية DEA إن التحقيقات مع عميلين لحزب الله في عام 2016م، أظهرت علاقة بين حزب الله ومافيا كوكايين في كولومبيا تُعرف باسمها المختصر المكتب (La Officina)، يقبع رئيسها الآن في السجون الأميركية، حيث أنشأت هذه المافيا وغيرها "علاقات عمل" مهمة مع شبكة "المكون التجاري لمنظمة الأمن الخارجي" التابعة لحزب الله والمخصصة لنشاطه التجاري.

وفي فبراير 2016م، حكمت محكمة في نيويورك بالسجن 25 عاماً على إريكسون فارجاس، القائد السابق لهذه المافيا الكولومبية، أحد أهم حلقات الوصل بين هذه المافيا وحزب الله اللذين كانا يقومان بتبييض أموال المخدرات التي يستخدمها الحزب لاحقاً لشراء الأسلحة لاستخدامها في عملياته في سورية.

استغلال البيئة الأوروبية

يستخدم حزب الله وسائل عدة في أوروبا، أغلبها غير قانوني مثل تجارة المخدرات، وتزوير المستندات، وسرقة الهويات وجوازات السفر، والرشوة والعنف لاستغلال البيئة الأوروبية، مستفيداً من وجود المغتربين على أراضيها، ومستغلاً سهولة التحرك داخل الاتحاد الأوروبي لتهريب الأسلحة والمخدرات والعملات المزورة.في عام 2008م، اعتقلت سلطات مطار فرانكفورت لبنانيين كانا يحملان معهما ثمانية ملايين يورو نقداً، حصلا عليها من خلال عصابة لتهريب الكوكايين، واتضح أنهما سبق أن تدربا في معسكرات حزب الله.وفي أبريل 2009م، ألقي القبض على 17 فرداً في جزيرة كوراساو الهولندية في البحر الكاريبي لتورطهم في شبكة مخدرات متصلة بحزب الله، وفي بيان لهيئة الادعاء الهولندية صدر بعد تلك الاعتقالات صرحت الهيئة بأن للمنظمة اتصالات دولية بشبكات إجرامية أخرى مولت عمليات حزب الله في الشرق الأوسط، وهناك مبالغ طائلة تم ضخها في لبنان حيث كانت تصدر منها الأوامر لشراء الأسلحة.

وأضافت أن هذه المنظمة قامت بنقل شحنات من مادة الكوكايين المخدرة بين دول عدة من ضمنها فنزويلا وبلجيكا وإسبانيا والأردن.

وفي أكتوبر 2009م، ألقى محققون من سلطات الجمارك الألمانية بالتعاون مع محققين من الشرطة الجنائية، القبض على شخصين من أسرة لبنانية تعيش في مدينة شباير، هربت مبالغ كبيرة من عوائد تجارة الكوكايين في أوروبا إلى لبنان عبر مطار فرانكفورت، وسلمتها لشخص على علاقة وثيقة بحزب الله وحسن نصر الله، وأن التحقيقات مع المعتقلين اللبنانيين أثبت خضوعهما لدورات تدريبية في قواعد تابعة لحزب الله.

كما ضبطت ألمانيا في عام 2011م، شخصين قاما بتهريب مبالغ ضخمة من عائدات تجارة المخدرات في أوروبا وتسليمها إلى شخص ذي صلة بقادة حزب الله، وأكدت التحقيقات تلقيهما تدريبات خاصة في قواعد عسكرية تابعة للحزب في لبنان.

وفي عام 2016م، اتهمت محكمة الجنايات في باريس خلية لبنانية بتهريب المخدرات وتبييض الأموال في أوروبا عامة، وفرنسا خاصة، لافتة إلى ارتباط هذه الخلية بميليشيات حزب الله.

وتتعقب الأجهزة الأمنية الأميركية والأوروبية منذ سنوات الشبكة المتشعبة واعتقلت اللبناني محمد نورالدين أحد أذرعة حزب الله الذي ينشط في القطاع العقاري وتجارة المجوهرات، وهو أبرز المتهمين في هذه القضية، والذي أقر بتنظيم عمليات الجباية.

كما ضبطت جمارك مالطا شحنة من الحشيش، قادمة من سورية ومتجهة إلى ليبيا لصالح حزب الله، ووصفتها بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، حيث وصلت قيمتها لنحو 28.5 مليون يورو، وتزن حوالي 10 أو 11 طناً، وكانت محملة في 4 حاويات ومخبأة بين منتجات أخرى منها مواد تنظيف ومشاعل كهربائية.

ختاماً، دائماً ما نجد حزب الله اللبناني مرتبطاً بعصابات تجارة المخدرات وغسيل الأموال وتزوير العملات والمستندات وغيرها من الأعمال الشائنة عبر العالم، والتحقيقات الدولية في هذا الخصوص كشفت خلال السنوات السابقة عن تورطه فيها، ووصلت إلى توجيه اتهامات جنائية إلى القيادات العليا لحزب الله الإرهابي، خصوصاً نصر الله، وعبدالله صفي الدين المسؤول عن عمليات تهريب الكوكايين، وغسيل الأموال.

وهذا يكشف العلاقات الوثيقة والخطيرة ما بين حزب الله وعصابات المخدرات حول العالم.