التنمّر والفوضوية من السمات السياسية لبعض الدول التي تعاني من فراغ فكري وفقر سياسي، وينطوي سلوكها على مخاطر جمّة تشكّل تهديداً حقيقياً عليها وعلى من حولها، وهذه الصفات وغيرها من المثالب السياسية تنطبق بدقّة على النظام الإيراني، حيث إن "الفوضى السياسية"، بما تنطوي عليه من إرهاب وتدمير واضطراب عنيف. والمتتبّع للسلوك الإيراني الغوغائي يلحظ مدى التخبّط الفكري والسياسي في كل تعاملاته سواء مع جيرانه أو مع الدول الأخرى، إذ باتت المداورة والمناورة وانتهاج الكذب والتزييف سمات وسجايا متأصلة ومتجذّرة في تعاملاته؛ الأمر الذي جعله فاقداً للمصداقية والثقة وغير مأمون السلوك والنيات.

والمجتمع الدولي يدرك تماماً -ومن خلال سجل قاتم لسلوك إيران وسياساتها- أنها تمارس تقية سياسية تُظهِر من خلالها عكس ما تُبطِن، بحكم استحكام مرض مستأصل ومستحكم داخلها، يجعل أفعالها منطلقة من دوافع تدميرية تراها دوافع خلاّقة ومُبرّرة.

ولأنّ علاقات الدول الديموقراطية مع بعضها البعض تأخذ طابعاً كونياً مشتركاً؛ علاقات محكومة بضمان السلام والاستقرار لجميع الدول التي تنشد الأمان بعيداً عن همجية الفوضى وتبعاتها المُهدِرة لمقدرّات الشعوب والمُفضِية إلى الفقر والجهل والتخلف والأمراض والأوبئة، فإن الدول تقيم تحالفاتها القوية والرادعة لضمان استقرار الشعوب والدول ضد أي محاولة لضعضعة هذا الاستقرار أو بث الفوضى والفرقة بين دوله، وهو ما نجده الآن في شكله الأكمل والأقوى، حيث تتحالف دولة كأميركا بثقلها السياسي والعسكري مع المملكة كدولة محورية ذات ثقل سياسي واقتصادي للوقوف في وجه الحماقات الإيرانية ومن يُشايِعها، حيث لم تُجدِ معها الطرق الدبلوماسية، ولا مساحة الصبر التي قوبلت بها، ما يعني أن الحسم والردع هما اللغة الأجدى والأقرب لهكذا صلف وتعنّت.

ولعلّ هذا ما يترجم حصافة ونجاعة موافقة خادم الحرمين الشريفين القاضية بالسماح بتواجد عسكري أميركي في المملكة للمساهمة مع المملكة في استتباب الأمن وضمان الحفاظ على مقدّرات الشقيقات الأخرى من الدول المجاورة التي باتت تتوجّس من حماقات النظام الإيراني المعتوه الذي لم يرعوِ ولم يبد أي حسن للنيات. إن هذا التحالف مسلك سياسي رصين وعميق وهو امتداد لتحالفات دولية جرت منذ مئات السنين بين دول عديدة ويعكس أن قناعة جميع الأمم بأن السلام مطلب حضاري وإنساني لا تهاون في ردع من يسعى لتقويضه، وأن هذه الدول جميعها ستقف بالمرصاد للأشرار وناشري الفوضى.

من هنا واضح أن أميركا والمملكة عازمتان على التكاتف والتآزر وتوثيق عرى الاتحاد والتحالف بينهما لمواجهة النظام الإيراني الفاشستي، دون النظر لتلاعباته ولامبالاته بالأنظمة الدولية والضوضاء الجوفاء التي يمارسها مع الجميع لكسب الوقت دون تقديم أفعال حقيقية تعكس صفاء نياته ومواقفه.