لم تكن تأكيدات وزير التعليم د. حمد بن محمد آل الشيخ بشأن اللائحة الجديدة للوظائف التعليمية كافية لتطمين جميع المستهدفين فيها، وتحديداً، المعلمين غير الموفدين من حملة الدراسات العليا والذين ينتظرون تفاعل وزير التعليم، مشخصين الضرر الواقع بهم بسبب أحكام هذه اللائحة، ومعلنين استحقاقاتهم الوظيفية نظاماً وحسب المؤهل، ومتسائلين.. أين دور وزارة التعليم من حفظ حقوق معلميها..؟

«الرياض» تقف في هذا التقرير على مشكلة هذه الفئة من المعلمين والممارسين في التعليم وتضع على طاولة وزير التعليم وجهة النظر من قبل بعض المتضررين من حملة الدراسات العليا غير الموفدين والذين أمضوا سنوات ليست بالقليلة في سبيل تطوير مستواهم العلمي وأنفقوا المال والجهد لتحقيق هذا الطموح، وتعرض للوزير الحلول المقترحة منهم.

طموح إيجابي

حملة الدراسات العليا غير الموفدين هم معلمون كلهم طموح، يتطلعون لتطوير أنفسهم بما ينعكس إيجاباً على طلابهم في المدارس وميدانهم التعليمي، إضافة لطموحهم للترقي في مراتب السلم الوظيفي، وقد اجتازوا اختبارات قياس للدراسات العليا، وشروط واختبارات قبول الجامعات لطلاب الدراسات العليا، وطلب الكثير منهم الإيفاد للتفرغ من عملهم للدراسة، إلاّ أنّ شؤون المعلمين في إدارات التعليم اعتذروا لهم، بالرغم من تحقق جميع شروط الإيفاد عليهم، وكانت الحجة نقص المعلمين في الميدان، وعدم توفر معلمين بدلاء لهم حال الإيفاد (التفرغ)، ولكنهم حصلوا على موافقات مصدقة من مرجعهم المتمثل في إدارات التعليم على إكمال الدراسات العليا -ماجستير أو دكتوراه-، وموافقة على الجامعة والتخصص ولكن دون إيفاد أي دون تفرغ.

ولم يثنيهم ذلك عن الاستمرار ولطموحهم العلمي والوظيفي أقدموا وكافحوا وتحملوا مشقة الجمع بين الدوام في مدارسهم كمعلمين بكامل واجباتهم، ودراسة الماجستير أو الدكتوراه كطلاب مثابرين منتظمين في قاعات الدراسة في الجامعة؛ ما أثر على دورهم في أسرهم وأولادهم، علاوة على ما تكبدوه من تكاليف الدراسة المادية، وبعد أن أكملوا الدراسة ورفعوا وثائق التخرج لوزارة الخدمة المدنية لاعتماد المؤهل تم اعتماده حسب النظام كمؤهل رئيس لهم، كما رفعوا وثائق التخرج على موقع «فارس» التابع لوزارة التعليم لاعتماد المؤهل، فتم اعتماده حسب النظام كمؤهل رئيس لهم أيضاً.

استحقاقات وظيفية

والسؤال الذي يأتي هنا: ما استحقاقاتهم الوظيفية نظاماً حسب المؤهل..؟ والجواب من حملة الدراسات العليا غير الموفدين لـ»الرياض» بأن مؤهلاتهم معتمدة من الخدمة المدنية والتعليم وبذلك يستحقون المستوى السادس في سلم الرواتب بناء على اللائحة التعليمية الحالية والتي سيستمر العمل بها إلى ما قبل نهاية العام الميلادي الحالي بأيام، أما مواد اللائحة التعليمية الحالية الدالة على استحقاقهم للمستوى السادس فهي المادة الثانية وتضمنت المؤهلات حسب المستويات ومن ذلك المستوى الرابع فيوضع فيه من تتوفر لديه شهادة جامعية غير تربوية، وشهادة إتمام الدراسة في الكلية المتوسطة مع خبرة في التعليم لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات قبل الالتحاق بالكلية، ويوضع في المستوى الخامس من تتوفر لديه شهادة جامعية تربوية، فيما يوضع على المستوى السادس من تتوفر لديه شهادة الماجستير.

قواعد المفاضلة

وفيما يتعلق بقرار مجلس الخدمة المدنية الصادر في التاسع من شهر صفر عام 1436، فالفقرة أولاً منه تنص على «مع مراعاة ضوابط احتساب المؤهلات العلمية للأغراض الوظيفية المعتمدة بقرار مجلس الخدمة المدنية رقم (1/ 1821) وتاريخ 20ـ 3ـ1435، يكون تعيين الموظفين الذين تتوفر لديهم مؤهلات علمية تؤهلهم لمراتب أو مستويات أعلى من تلك التي يشغلونها وذلك على الوظيفة والمرتبة أو المستوى المناسب لمؤهلاتهم عن طريق وزارة الخدمة المدنية أو الجهة التي لديها صلاحية شغل وظائفها وفق قواعد المفاضلة أو المسابقة، ومع أن هذا القرار يُقر إجراء مفاضلات إلاّ أنّه وحسب حديث المعلمين لـ»الرياض» لم تُجرَ أي مفاضلات لحملة الدراسات العليا غير الموفدين من تاريخ القرار مما تسبب بالإضرار بهم وحرمانهم من استحقاق نظامي لهم حتى هذه اللحظة.

ديوان المظالم

وقبل عرض المقترحات التي تعالج أوضاع فئة حملة الدراسات العليا غير الموفدين فوجب التنبيه على أن وزارة التعليم وقبل هذا القرار أتمت تحسين الكثير منهم على المستوى السادس، أما بعد القرار فلم يُحسن منهم أحد على المستوى السادس فيما نعلم -والحديث للمعلمين- وذلك بسبب عدم إجراء الوزارة مفاضلات وظيفية لهم على المستوى السادس، وهذا مخالف للقرار -كما يؤكد المعلمون-، وبعد رفع شكوى لديوان المظالم ومطالبات أفضت إلى كسب الكثير منهم للقضية وتحسينهم للمستوى السادس بأمر قضائي، ويتساءل المعلمون والمعلمات هنا: هل ستشغل وزارة التعليم معلميها مستحقي المستوى السادس غير الموفدين بالتظلم والمرافعات في ديوان المظالم للمطالبة بحق لهم ضمنه لهم النظام وهي تعلم أن هذا يرهقهم نفسياً ومادياً ووظيفياً وينعكس على الأمن الوظيفي للمعلمين والثقة في إنصاف وزارتهم؟

ما الحل؟

المعلمون والمعلمات لا يخالجهم الشك في عدالة الوزير والوزارة ويرون أن الحل لمعالجة الوضع وحسب النظام يكون بترقية حملة شهادات الدراسات العليا -ماجستير ودكتوراه- غير الموفدين للمستوى السادس قبل تسكين المعلمين على رتب سلم اللائحة التعليمية الجديد لاستحقاقهم هذا المستوى وما يحتويه من مميزات، وهذا هو المطلب الأساس لهم، إضافة إلى منحهم درجات إضافية بعد التسكين على سلم الرتب حسب اللائحة التعليمية الجديدة بكامل مميزاتها مساواة لهم بالمعينين الجدد من الحاصلين على الشهادات العليا في اللائحة التعليمية الجديدة حيث تم إضافة درجات إضافية لهم تميزهم عن البكالوريوس غير التربوي والبكالوريوس التربوي، كما ورد في المادة السابعة ونصت على «يُعين على الدرجة الأولى من المستوى الأول الحاصل على شهادة جامعية غير تربوية، ويُعين على الدرجة الثانية من المستوى الأول الحاصل على شهادة جامعية تربوية، ويُعين على الدرجة الثالثة من المستوى الأول الحاصل على شهادة الماجستير، ويُعين على الدرجة الرابعة من المستوى نفسه الحاصل على شهادة الدكتوراه».

ويختم حملة الدراسات العليا غير الموفدين بمطالبات وتساؤلات ويؤكدون أنهم يدورون في حلقة مفرغة دون جدوى فماذا نفعل؟ وأين نتجه؟ ويطالبون وزارة التعليم بحقهم الذي كفل لهم النظام نظاماً وتحسين وضعهم للمستوى السادس، مشيرين إلى أن وزارتهم تحيلهم إلى وزارة الخدمة المدنية وجدارة، والتي تعيدهم بدورها لوزارة التعليم وتؤكد لهم أنها من الجهات المُمكنة من التحسين، وخلاصة قولهم «حقنا مسلوب، فماذا نفعل؟ وأين نتجه؟، نناشدك يا وزير التعليم ألا نظلم في اللائحتين فنحن أمانة بين يديك».