عاش الرياضيون ليلة مختلفة وهم يستقبلون تفاصيل استراتيجية دعم الأندية الذي بلغ 2.5 مليار ريال، وهو الرقم الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للأندية والرياضيين في المملكة، ويضمن ازدهار القطاع الرياضي، وقدمت الاستراتيجية الجديدة حلولا شاملة ومستدامة لمعالجة الوضع الحالي للأندية السعودية، ومساعدتها على القيام بدورها المأمول في خدمة رياضة الوطن، إذ تهدف إلى وضع آلية للدعم وتطوير منظومة الحوكمة للأندية ورفع مستوى الألعاب المختلفة وتنمية القطاع الرياضي اقتصاديًا.

ولا يمكن أن نتحدث عن الدعم التاريخي وغير المسبوق للرياضة السعودية دون أن نتطرق لصاحب رؤية الوطن الأمير الشاب سمو ولي العهد - حفظه الله -، الذي وجدت منه الهيئة العامة للرياضة كل الدعم، إذ أكد لرئيس مجلس إدارتها الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل أن الدعم سيستمر وسيتواصل، وطلب أن يكون ذلك وفق حوكمة تسهم في تنظيم العمل الإداري والمالي، وكان سمو ولي العهد ومازال حريصاً على الاهتمام بملف الرياضة السعودية وتطويرها وتحسين بيئتها من خلال هذه الاستراتيجية، ومتابعتها بما يضمن تحقيق أفضل معايير الحوكمة في الأندية، إلى جانب نشر الألعاب المختلفة وجذب المستثمرين وزيادة الفرص الوظيفية.

ويُعد اهتمام سمو ولي العهد بالرياضة غير مستغرب، إذ نتذكر جيداً كيف أنار درب الرياضة السعودية، باهتمامه الكبير وحرصه الجاد، إذ وقف بنفسه على عدد من الملفات الرياضية التي أُنجزت بصورة تليق بالمملكة ورياضييها، وستترجم على أرض الواقع طموحاته التي تبلغ "عنان السماء"، ويمثل دعم سمو ولي العهد للرياضة السعودية اهتمام سموه بالشباب، واعتبارهم مكوناً أساسياً من مكونات التنمية وأبرز محركات تحقيق رؤية 2030، كما أنه امتداد لدعمه - حفظه الله - لكافة القطاعات والمؤسسات بالمملكة.

وأشرف سمو ولي العهد شخصياً على عدد من الملفات الرياضية، وقفز بالرياضة السعودية نحو آفاق بعيدة، إذ باتت المملكة اليوم وجهة رياضية عالمية، وحديث وسائل الإعلام العالمية، نظراً للعمل الكبير الذي يهدف إلى تطوير رياضتنا، علاوة على النهج الجديد الذي بدأت فيه هيئة الرياضة من خلال استضافة الأحداث العالمية التي جذبت أنظار الجماهير العالمية في ألعاب مختلفة، وحققت نجاحاً تنظيمياً باهراً.

ونتذكر جيداً تدخل سمو ولي العهد في وضع الأندية السعودية الذي كان محفوفاً بالمخاطر بسبب ديونها ومشكلاتها المالية في FIFA، إذ كان ذلك بمثابة طوق النجاة لها، وقدم أكثر من 333 مليون ريال، من أجل سداد جميع القضايا الخارجية للأندية، وأنقذها بذلك من عقوبات كانت ستصل إلى خصم النقاط والمنع من التسجيل والهبوط، وسدد مستحقات جميع اللاعبين المتأخرة سواء كانوا أجانب أو محليين إذ خصص لها أكثر من 323 مليون ريال، ودعم أندية الدرجة الأولى بـ110 ملايين ريال.

كما دعم اتحاد القدم في الموسم الماضي بـ35 مليون ريال، وقدم مثلها من أجل تكاليف الحكام الأجانب، وخصص 25 مليون ريال لرابطة دوري المحترفين، كما خصص أكثر من 375 مليون ريال للأندية من أجل تجهيزها للموسم الماضي الذي كان استثنائياً، وشهد وجود لاعبين ومدربين وحكام عالميين، جعلوا دورينا الأقوى عربياً في نسخة هي الأضخم طوال تاريخه، ومن بين أغنى عشرة دوريات عالمية، إذ احتل المركز السابع عالمياً، ولعل الهدف المرسوم من سمو ولي العهد أن يصبح دورينا من بين أفضل عشرة دوريات في العالم.

ويعد اهتمام "أمير الشباب" دافعاً لكل مسؤولي رياضتنا والعاملين فيها، من أجل مواكبة هذا الحراك غير المسبوق، ومضاعفة مجهوداتهم حتى تصل الرياضة السعودية إلى مكانتها التي يطمح لها سموه، فالدعم رسالة للجميع بالتفاعل الحقيقي مع الرياضة بكل تفاصيلها، والمسؤولية مضاعفة أمام هذا الدعم الكبير، ولا أعذار مقبولة أبداً، فدعم سمو ولي العهد تحفيز كبير، ودلالة على أن هنالك اهتماماً عالياً بالرياضة من ولاة الأمر.