يعد كتاب «عُرف الطيب من أخبار مكة ومدينة الحبيب» لمؤلفه غياث الدين أبو المكارم محمد بن محمد العاقولي، المتوفى سنة 797هـ، من أبرز المصادر التاريخية التي اعتنى بها مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، وحرص على نشرها، وذلك لأسباب تعود إلى ما يمثله الكتاب من قيمة ثقافية وإضافة إلى المكتبة المعاصرة بعد إخراجه من خزائن المخطوطات، وكذلك لكونه يجسد ظاهرة لافتة للنظر في المؤلفات التراثية، وهي الجمع بين المدينتين المقدستين في مؤلف واحد، إضافة إلى أنه رصد واقع الحرمين الشريفين في فترة زمنية محددة، واحتوى وصفاً دقيقاً لأهم المعالم يصل إلى حد ذرعها طولاً وعرضاً وارتفاعاً وقياس المسافة بينها وبين معالم مجاورة.

وتميز الكتاب الذي حققه الدكتور صلاح الدين بن عباس شكر، بإبحار مؤلفه إلى زمن بناء الكعبة المشرفة وحج الأنبياء وصولاً إلى عهد النبوة، حيث يضيف ما كتبه مدونو السيرة من روايات تفصيلية عن المواقع التي نزل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته، ويصفها رأي عين وبأسلوبه المختزل المركز. كما اهتم المؤلف بالجانب الشرعي للمعالم، فتحدث عن فضائلها وفضائل بعض الأعمال الصالحة فيها، وقد كانت الأحاديث النبوية العمود الفقري لما يكتبه، ويجعلها مادة رئيسة في الحديث عن المعلم وفضله، ويعقبها بأقوال الصحابة والتابعين وأولي العلم من بعدهم. ويحتوي الكتاب على ثلاثة أبواب، خُصص الأول منها للكعبة المشرفة تضمن ذكر حج آدم عليه السلام، وبناء الكعبة والجب الذي كان بداخلها، وكساءها وأذرعها من الداخل والخارج، وبابها ودرجها وصفة الشاذروان والحِجر. وخصص الباب الثاني لذكر الملتزم والقيام في ظهر الكعبة والصلاة فيها وموضع الحطيم والمقام وبئر زمزم وأذرع الصفا والمروة وبناء درجهما وحدود الحرم، كما تحدث عن منزل الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الخيف ومسجد مزدلفة وغيرها من المواقع. وخصص الباب الثالث في ذكر الفضائل المتعلقة بالطواف والصيام في مكة والإقامة منها وفضل المدينة المنورة ومسجد قباء وجبل أحد والعقيق وذو الحليفة والحجاز.