مئة عام تقريباً والمملكة ترعى شؤون الحج وأفواج الحجيج القادمين من أقطار العالم لأداء فريضة الحج، ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا الحاضر والمملكة تقدم المزيد من الخدمات لتيسر على ضيوف الرحمن أداء مناسكهم بأمن وأمان وراحة واطمئنان، وبين ذاك الزمان إلى هذا الزمان حدثت تطورات غير عادية في رحلة الحج الإيمانية، فمن الخوف والهلع اللذين كانا يرافقان رحلة الحج التي كانت محفوفة بالمخاطر ومشقة الطريق وبعد المسافة إلى الشعور بالأمان الكامل بحول الله وقوته، والراحة التامة وسلاسة أداء النسك، رغم تزايد أعداد الحجيج في حيز محدود وفي زمن بعينه وحركة واحدة، وهو أمر غاية في الصعوبة لولا توفيق الله عز وجل ثم الجهود التي نستطيع أن نقول: إنها أكثر من جبارة من أجل جعل رحلة الحج الإيمانية بالشكل التي هي عليه.

عناية المملكة وقادتها بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة لم تقف رغم شح الإمكانات في البداية، ورغم ذلك الشح كانت الخدمات تقدم، والتسهيلات موجودة وفق إمكانات الدولة في ذلك الزمان، لم يكن شح الإمكانات وقلة الموارد حينها سبباً في أي نوع من أنواع التقاعس أو التخاذل في خدمة الحجيج سواء في توسعة الحرمين الشريفين لاستيعاب أكبر قدر ممكن من ضيوف الرحمن في وقت واحد أو في المشروعات المتواترة التي لا تهدأ على مدار العام من أجل إضافة خدمات أو تحسينها، فمنذ التوسعة الأولى في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - إلى وقتنا الحاضر مروراً بتوسعات في عهود ملوك المملكة التي لم تتوقف نجد أن المملكة تجسد افتخارها بخدمة الحرمين الشريفين، وتعمل وفق آلية منتظمة وخطط آنية ومستقبلية من أجل خدمة ضيوف الرحمن، وتسهيل أداء نسكهم بأكبر قدر ممكن، وهذا هو ديدن دولتنا التي لم تدخر جهداً ولا مالاً من أجل خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما للحج والعمرة أو الزيارة.