لن يختلف أحد على أهمية الثقة بالنفس كعامل مؤثر في تحقيق النجاح، هذا يجعل الثقة النصيحة الثابتة والأكثر أهمية في مجال تطوير الذات والسيرة المهنية وتحقيق الإنجازات.

ستقول لك النصيحة: ثق بنفسك وقدراتك ولا تجعل آراء الآخرين تؤثر في انطلاقك أو في أفكارك.

ستقول لك نصيحة أخرى: مهما كانت ثقتك بنفسك وقدراتك فعليك الاستشارة والاستفادة من آراء وتجارب الآخرين.

الحقيقة أن نصائح تطوير الذات جميلة وكذلك النصائح المتعلقة بالأخلاق، تأثير هذه النصائح على المتلقي يتوقف على مصدرها، إذا كانت من مجرب وشخص يمارس السلوكيات والقيم التي يدعو إليها ويعتبر قدوة في نظر المتلقي فسوف تكون تلك النصائح مؤثرة، ولكن تخيل أن ينصحك إرهابي يقتل الأبرياء أن تحترم حقوق الإنسان! أو يغرقك شخص عنصري برسائل تحارب العنصرية، وشخص عصبي ينصحك بالحكمة ومعالجة الأمور بهدوء، وآخر يستخدم الجوال أثناء قيادة السيارة ويرسل لك مقطعاً عن خطورة استخدام الجوال! ينصحك المدرب الإداري بأن يكون لك رأيك الخاص، ولكنه لا يتقبل مناقشة أفكاره!

يقرأ الإنسان في عصر "القرية الصغيرة" كماً هائلاً من الحكم والأقوال والنصائح في مجالات مختلفة، وهذا شيء جميل ومفيد في التذكير بقيم أخلاقية مهمة مثل السيطرة على الغضب، والتسامح، والموضوعية، والإخلاص في العمل، والنزاهة، والثقة بالنفس وغيرها. هذا التدفق الأخلاقي الجميل يرتبط أحياناً بمناسبات دينية، ويأتيك من مصادر مختلفة، وهو سند تربوي وثقافي يستفيد منه الآباء والأمهات والمعلمون. ما المشكلة في هذا الأمر؟ أقول: من قال إن هناك مشكلة؟!

لا توجد مشكلة وإنما سؤال أو تساؤلات حول الممارسة، يتعامل البعض بمنتهى المثالية مع النصائح والحكم التي ترده على الهاتف الجوال، ويعيد إرسالها إلى الأصدقاء لغرض الفائدة، كم هذه النصائح والحكم وقوتها يجعلنا نتساءل عن مدى تأثيرها في سلوك الإنسان وأخلاقياته. البعض لديه فجوة بين النصائح التي يرسلها وبين سلوكه، وفي الشارع ممارسات تنسف كل النصائح والحكم التي لا يتوقف نهرها الجميل عن الجريان من أجل تجميل حياة الإنسان.

ماذا نفعل لنحول النصائح والحكم إلى ممارسات؟ هذا هو السؤال الذي يجب التركيز عليه، هل نفعل ذلك من خلال المواعظ وبرامج التوعية، أم نجد الحل العملي التربوي الاستراتيجي في البيت والمدرسة؟

الحقيقة نحن بحاجة إلى المسارين: المسار الأول هو دور المسجد ووسائل الإعلام، والثاني هو دور التربية بالقدوة، ودور مؤسسات التعليم، في المدارس سوف يكون التأثير أقوى إذا استطعنا البدء بالممارسات قبل التنظير، لا تتحدث للطفل عن أهمية النظافة أو الوقوف في الطابور أو الثقة بالنفس، ولكن دعه يمارس ذلك.