يظل الاهتمام بالحرمين الشريفين وقاصديهما أولوية لدى القيادة الرشيدة لهذه البلاد المباركة، يجسدها واقع الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة الذي يلمسه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها في مواسم الحج والعمرة من كل عام، وأن خدمة الحجاج شرف وفخر تعتز به بلادنا الغالية عبر العصور والأزمان التاريخية حتى وقتنا الحاضر؛ حيث تتجلى عناية حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ووزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف ومستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل - حفظهم الله- بـ «قبلة الدنيا» مكة المكرمة والمشاعر المقدسة؛ وخدمة ضيوف الرحمن، حيث لا أثمن ولا أغلى عند الله من إكرام ضيوفه، وتوفير الراحة لهم، وليس أفضل ولا أهم عند هؤلاء الضيوف - بعد رضا الله والتقرب إليه عز وجل - من أن يجدوا السعة في المسكن والمأكل والمشرب، والطمأنينة في التحرك والسير والاستقرار والراحة النفسية، ويجدون كل ما يحتاجون إليه وهم يؤدون مناسكهم، ويعظمون الله تبارك وتعالى في مسعاهم.

وهذه الجهود، وهذا الاهتمام، وهذه الخصال الطيبة، بل هذه النعمة العظيمة ليست بجديدة على حكومتنا الرشيدة، بل هي منهج التزمته المملكة العربية السعودية منذ أيام المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه - رغم الإمكانات المحدودة - آنذاك- واستمرت في عهد أبنائه الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله - رحمهم الله - إلى عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، حيث أخذت العناية بالحرمين وخدمة ضيوف الرحمن منحى جديداً، وشهدت مكة المكرمة والمشاعر المقدسة نقلة تاريخية ونوعية في حجم مشروعات التطوير، وتعدد الخدمات، وجزالة الصرف المالي، وتأهيل الكوادر لخدمة ضيوف الرحمن واستحداث المشروعات العملاقة غير المسبوقة على مر التاريخ، التي أسهمت في التيسير على الحجاج، منها إنشاء «قطار المشاعر وقطار الحرمين»، وتنفيذ «منشأة الجمرات»، إلى جانب «التوسعات» لساحات الشمالية كأكبر توسعة في تاريخ مكة المكرمة، إضافة إلى سلسلة من الخدمات والإمكانات المتوافرة في المشاعر المقدسة.

ومما لا شك فيه فإن خدمة ضيوف الرحمن والسهر على أمنهم وراحتهم شرف اختص الله تعالى به هذه البلاد قيادة وشعباً منذ توحيدها على يد المؤسس طيب الله ثراه، ولا تزال تتوالى هذه الجهود لأكثر من قرن من الزمن، وها نحن في هذه الأيام نشاهد الجهود المخلصة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين لهذه الأماكن المقدسة، والاهتمام الذي توليه لضيوف الله الذين يفدون من كل فج عميق قاصدين البيت العتيق، حيث إن جميع أجهزة الدولة الحكومية والأهلية تقف على أهبة الاستعداد ومدار الساعة لخدمة هؤلاء الضيوف، وتأتي هذه الجهود تحت توجيهات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهم الله- التي تنص على بذل شتى الجهود، وحشد كل الطاقات، وتوفير كل الإمكانات من أجل تمكين حجاج بيت الله الحرام من أداء مناسكهم في يسر وسهولة، والارتقاء بخدمات الحجاج، وتقديم أقصى ما يمكن من الاهتمام والرعاية والتكريم لهم منذ وصولهم أرض المملكة حتى مغادرتهم إلى ديارهم سالمين غانمين.