ينتقد بعض الذين لا شُغل لهم غير الانتقاد تعامل المملكة مع ملف الحج باعتباره ملفًا أمنيًا في المقام الأول، وينتقدون إدارته بروحٍ أمنية حازمة، يظهر فيها الاستعداد الأمني متفوقًا على الاستعدادات الأخرى.

نحن نعلم جميعًا أن هناك جهات معادية ومتربصة لا يسرها مرور موسم الحج بسلام، وهي تنتظر موسمه لتمارس بين الحجاج نشاطات إرهابية، تزعزع أمنهم، وتعكر صفو حجهم، وتحيل المشاعر المقدسة مسرحًا لمشاغبات السياسة وأعمال التخريب، وهدفها إظهار المملكة عاجزة عن إدارة الحج وحفظ أمن الحجاج.

تعامل المملكة مع ملف الحج باعتباره ملفًا أمنيًا في المقام الأول، واستعراض تأهبها الأمني أمام العالم ليس فعلاً حكيمًا فحسب، بل هو المطلوب أصلاً من الحجاج أنفسهم، فالحجاج من حقهم أن يشاهدوا الاستعدادات الأمنية بأعينهم؛ ليتفرغوا لأداء المناسك وقلوبهم مطمئنة على أمنهم وسلامتهم.

فقاصدو المشاعر المقدسة لم يأتوا من بقاع الدنيا تاركين بيوتهم وأهلهم وأولادهم ليكونوا ضحايا للمخربين، ولا هم حضروا ليشاهدوا فعاليات سياسية تنشر الاضطراب والفوضى وتنتهك حرمة الشعيرة والمشاعر.

التعامل مع ملف الحج برؤية أمنية حازمة جدًا مطلبٌ لذوي الحجاج أيضًا، فهم قد ودعوهم متلهفين لسلامة عودتهم بالحج المبرور والهدايا المفرحة من ‏الأراضي المقدسة، لا أن يعودوا داخل توابيت تحملها طائرات الشحن.