عندما أطلقت المملكة دعوتها إلى التضامن الإسلامي لم تكن مجرد شعار يرفع، بل كانت مضموناً يجسد واقعاً حتمياً في تضامن شعوب الأمة الإسلامية بما يخدم الدين الإسلامي الذي هو صلاح للدنيا والآخرة، والمولى عز وجل يقول في محكم كتابه العزيز: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، ويقول النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، تلك هي الدعوة التي أكد عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - في كلمته الضافية بحفل الاستقبال السنوي في منى قائلاً: "في الحج تتجلى دعوة الإسلام الجوهرية في وحدة الأمة"، فالحج بمعناه الشامل يعبر عن وحدة الأمة الإسلامية بمختلف الأعراق المنتسبة إليها، جاءت من كل فج عميق ليذكروا اسم الله في أيام معلومات، وليكونوا كالجسد الواحد في أداء مناسكهم لا فرق بينهم، فالكل أتى المولى - عز وجل - طائعاً ليعود إلى بلاده محملاً بالرحمة والغفران من رب العباد.

المملكة دعوتها مستمرة متجددة في تحقيق التضامن الإسلامي دون كلل أو ملل، بل بإصرار منقطع النظير، فهي تعمل عملاً دؤوباً من أجل عزة ورفعة الإسلام والمسلمين، وتنافح عنهما في كل المحافل، وتتصدى لكل من يحاول أن يشوه معاني الإسلام الحقيقية التي ارتضاها المولى - عز وجل - لعباده، فمن أواخر الآيات التي نزلت على النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، فالإسلام دين ارتضاه رب العباد للعباد، وبلادنا - ولله الحمد والمنة - في الحج وفي كل ما يتعلق بالدين الإسلامي تقود الأمة لما فيه خيرها وصلاحها ورفعتها وعزتها.