مع انتشار التطبيقات الذكية والنسخ الإلكترونية للقرآن الكريم وخطب الحج عبر الهواتف والأجهزة اللوحية، يشهد الحج تسارعاً في التحول التكنولوجي الذي بدأ يطرأ عليه قبل سنوات.

وعند يوم عرفة، الركن الأعظم من الحج، وقف حجاج يقرؤون آيات من القرآن وعيونهم على هواتفهم النقالة وأجهزتهم اللوحية التي استبدلت المصحف الذي كانوا يحملونه بأيديهم في السابق.

يقول الحاج المصري أحمد سليم (46 عاماً) "بالتأكيد أقرأ القرآن على هاتفي النقال الأمر أبسط هكذا".

وأطلقت خدمات الجيل الخامس لشبكات الهواتف المحمولة للمرة الأولى في مكة وضواحيها.

وقبل بدء الحج، أعلنت شركة "زين" للاتصالات بالتعاون مع شركة نوكيا أنها نجحت في "تجربة الواقع الافتراضي" باستخدام شبكة الجيل الخامس في مدينة مكة والمشاعر المقدسة والتي "تسمح للزوار بتجربة الحج عن بعد".

وعلى مدار الساعة، يقوم حجاج بالتقاط صور "السيلفي" بهواتفهم النقالة وتصوير الحج خطوة بخطوة لمشاركته مع أقاربهم في بلادهم.

وشارك 2,5 مليون مسلم هذا العام في أداء فريضة الحج الذي بدأ من 9 من أغسطس واختتم في 14 منه. ويشكل أحد الأركان الخمسة للإسلام وعلى من استطاع من المؤمنين أن يؤديه على الأقل مرة واحدة في العمر.

ويعدّ الحج من أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم. وفي السنوات الأخيرة، بدأت التكنولوجيا تغزو الحج مع عدد من التطبيقات التي تساعد الحجاج القادمين من جميع أنحاء العالم، لمعرفة أمكان توجههم أو الحصول على رعاية طبية طارئة أو متابعة الخطب بلغاتهم. وترسل وزارة الحج يومياً رسائل نصية قصيرة إلى الحجاج لتقدم لهم نصائح مختلفة.

وهذا العام، حصل الحجاج على تأشيرات الدخول إلى السعودية إلكترونياً.

وكان المتحدث باسم وزارة الحج حاتم بن حسن قاضي أعلن عن" نجاح إصدار أكثر من مليون و800 ألف تأشيرة إلكترونياً بدون مراجعة القنصليات"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل "قفزة نوعية".

من جهته، يؤكد الحاج الأردني عبدالرحمن شديفات (44 عاماً) والذي أدى الحج لأول مرة في حياته أن إصدار التأشيرات إلكترونياً "أمر ميسر للغاية، خاصة للحجاج الذين يسافرون مع عائلاتهم".

وأطلقت هذا العام أيضاً مبادرة "الطريق إلى مكة" لتسهيل تنظيم الحجاج. ويقول وزير النقل نبيل العامودي لفرانس برس أن المبادرة قائمة على أن "تكون كافة الإجراءات الجمركية والجوازات في مطار البلد الذي يأتي منه الحجاج".

وأضاف "قمنا بتطبيقه هذه السنة في خمس دول في تونس وإندونيسيا وماليزيا وبنغلاديش وباكستان، وقمنا بنقل 225 ألف حاج".

وبدأت السلطات السعودية بعدها بتزويد الحجاج بسوار إلكتروني عليه معلوماتهم الشخصية. وما زالت هذه المبادرة قيد الانتشار. وتم أيضاً وضع أجهزة تحديد الموقع في 18 ألف حافلة التي تم استخدامها هذا العام لنقل الحجاج.

ويرى الحاج السعودي سامي عبدالعزيز (37 عاما) أن "التكنولوجيا تقوم بتسهيل الحج".

ويقول لوكالة فرانس برس إن السوار الإلكتروني "مثل بطاقة تعريفية".

ويضيف "إذا كنت لا تعرف القراءة والكتابة وتهت في الحج، يمكن لأي شخص أن يقرأ (السوار) على يدك ويعرف أين تقيم".

بينما يؤكد الحاج الأردني عبدالرحمن شديفات "إذا ضاع أحد الحجاج، بإمكان مجموعته تحديد موقعه. إن (السوار) مفيد للغاية".

ويرتدي شديفات سواراً إلكترونياً ثانياً يعطيه معلومات عن شبكة المترو التي تربط المشاعر المختلفة في أنحاء مكة.

وهناك أيضاً تطبيقات هاتفية مخصصة لتذكير وتنبيه الحجاج بموعد الصلاة خمس مرات في اليوم. ويقول الحج المصري أحمد سليم إن "كل الحجاج تقريباً يملكونه".