حقَّ للعرب خاصة وللمسلمين عامة أن يفخروا بالمملكة وبملوكها الكِرام لأنهم خير من خدم ضيوف الرحمن مُنذ العصر الإسلامي الأول. فملوكها أكرم من قدم في سبيل راحة ضيوف الرحمن، وأسخى من بذل لتهيئة أفضل الظروف لهم..

شرف خدمة ضيوف الرحمن لا يعادله شرف؛ فوهبها الله جل جلاله لمن صدقت نيته إخلاصاً له سبحانه وتعالى، وبذل كل ما يستطيع ابتغاء لمرضاته عز وجل. الاعتزاز بخدمة ضيوف الرحمن، حجاجاً ومعتمرين وزائرين لبيت الله الحرام ولمسجد نبيه الأمين ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، راية دعوة خالصة لتوحيد الله عز وجل، ورسالة فخر بالإسلام والمسلمين أمام العالمين؛ فرزق الله قادتها الرِفعة بين الأمم، والهيبة بين القادة وعامة الناس، والوقار في القول والعمل. التهيئة التامة غير المنقوصة للخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، في الحرمين الشريفين وبالمشاعر المقدسة وفي المنافذ البحرية والبرية والجوية وعبر الطرق الطويلة ووسائل المواصلات الممتدة، جهودٌ لا تتوقف طوال العام، والعمل على تطوير أدواتها وآلياتها تستخدم لأجلها أحدث التكنولوجيا والتقنيات، والسعي لتحديثها هدف مستمر يتجاوز التوقعات؛ فرزق الله قادتها حُب البذل من غير حدود، وكرم العطاء الذي لا يخشى النفاد، وقوة العزيمة في المتابعة، والحزم في الإشراف رغبة في نيل رضا الله سبحانه وتعالى دون سواه. هكذا هو تاريخ المملكة والسيرة العطرة لملوكها مُنذ أن أسسها على مبادئ الدين الإسلامي العظيم الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - حتى وقتنا الحاضر تحت راية وقيادة قائد الأمتين العربية والإسلامية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله بتأييده -.

هذا الشرف العظيم والاعتزاز والفخر بخدمة ضيوف الرحمن عبَّرَ عنه بشكل مباشر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله بتأييده - في مناسبتين رسميتين خلال موسم حج هذا العام 2019م. فخلال استقباله لقادة القطاعات العسكرية والأمنية في مشعر منى في 11 أغسطس 2019م، كما نقلته "واس"، جاء ضمن كلمته - أيده الله بتأييده - قوله: "لقد حبى الله بلادنا بنعم كثيرة، حيث اختصها بشرف خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار. فأدّت واجبها مرضاةً له سبحانه، ورحّبت بضيوف الرحمن دون استثناء، ووفرت لهم كل الخدمات التي تعينهم على أداء نسكهم بكل يسر وسهولة وأمن وطمأنينة. ولم يتحقق ذلك إلاّ بفضل الله سبحانه ثم بالجهود الكبيرة التي تبذلها أجهزة الدولة بكل قطاعاتها." كذلك خلال استقباله لأصحاب الفخامة والدولة، وكبار الشخصيات الإسلامية في مشعر منى في 12 أغسطس 2019م، كما نقلته واس، جاء ضمن كلمته – أيده الله بتأييده – قوله: "لقد شرف الله المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، خدمة نفخر بها، فجعلنا رعايتهم وسلامتهم في قمة اهتماماتنا، وسخرنا لهم كل ما يعينهم على أداء حجهم، وفق مشاريع متكاملة تهدف إلى تيسير أداء الحج، وسلامة قاصدي بيته الحرام، ومسجد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، مكملين بأعمالنا الجهود الجليلة التي بذلها ملوك هذه البلاد المباركة، منذ عهد مؤسسها جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - رحمة واسعة."

هذه الكلمات الكريمة عبَّرت عنها بكل جلاء ووضوح أعمال وأفعال الرجال من أبناء المملكة الأوفياء لوطنهم والمخلصين لقادتهم والسائرين على نهج وسلوك ملوكهم في خدمة ضيوف الرحمن على أكمل وجه. فأعمال وأفعال أبناء المملكة في خدمة ضيوف الرحمن لا يمكن أن تُعبِر عنها صورة صحفية مهما ارتقت بجودتها لأنها لن تتمكن من نقل الإحساس المباشر والمشاعر الإنسانية العميقة، ولن تستطيع تغطيتها كاميرا تلفزيونية مهما تعددت مصادرها لأنها لن تتمكن من تغطية النسبة الكبرى من المنجزات والإنجازات والخدمات الشاملة في جميع المجالات، ولن تتمكن الشبكات الإذاعية المختلفة من التعبير عنها مهما ارتقى مستواها اللغوي لأنها لن تستطيع توصيف الواقع المُعاش مهما كانت مصطلحاتها المستخدمة. إنها أعمال وأفعال أبناء المملكة وقادتها الكِرام الذين قدموا راحة وخدمة وأمن وطمأنينة ضيوف الرحمن على كل شيء آخر مهما كانت درجة أهمية ذلك الآخر.

وفي الختام من الأهمية القول إنه حقَّ للعرب خاصة وللمسلمين عامة أن يفخروا بالمملكة وبملوكها الكِرام لأنهم خير من خدم ضيوف الرحمن مُنذ العصر الإسلامي الأول. فملوكها أكرم من قدم في سبيل راحة ضيوف الرحمن، وأسخى من بذل لتهيئة أفضل الظروف لهم، وأكثر من بذل جهداً ومالاً لتوفير أجود الخدمات بأحدث التقنيات وأرقى المواصفات العالمية. إنها خدمات جبَّارة غير مسبوقة تاريخياً قدمتها المملكة وملوكها الكِرام لضيوف الرحمن، على اختلاف لغاتهم وتنوع عرقياتهم واختلاف ثقافاتهم وتعدد مستوياتهم وأساليب حياتهم، مما دفع حتى أصحاب الحضارات الأخرى للإشادة بجودة الخدمات المقدمة، وبطريقة وأسلوب إدارة الحشود المتميزة التي لا مثيل لها في التاريخ. إنها شهادات للتاريخ شهد بها الشرفاء وأشاد بها أصحاب القيم النبيلة والمبادئ السوية والعقول المستنيرة والقلوب النقية والأنفس الوفية.