مرة أخرى، نجحت المملكة في تنظيم موسم الحج، بأعلى مستوى من الدقة والاحترافية والمهنية، التي تعزز خبرة بلاد الحرمين، في استضافة وتسيير أكبر التجمعات البشرية بالعالم، في أجواء إيمانية خالصة، وروحانيات تملأ القلوب خشوعاً لله سبحانه وتعالى.

لا يمكن وصف موسم الحج الحالي إلا بأنه من أنجح مواسم الحج التي مرت على تاريخ المملكة، فمؤشرات النجاح كانت واضحة وجلية قبل انطلاق الموسم، ظهر ذلك من خلال التوجيهات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- في وقت مبكر جداً للجهات ذات العلاقة بتوفير كل متطلبات ضيوف الرحمن، والعمل على تسهيل الإجراءات لهم، وهذا ما نفذته والتزمت به الجهات المعنية منذ الدقيقة الأولى لوصول حجاج بيت الله إلى أراضي المملكة، وحتى عودتهم إلى ديارهم سالمين غانمين.

فرحة غامرة، وعلامات من الرضا والسعادة، تغمر كل حاج وحاجة، أتموا مناسكهم في الأراضي المقدسة، بكل يسر وانسيابية، هذه الفرحة رصدتها بدقة نحو 2000 وسيلة إعلامية جاءت من جميع أنحاء العالم لتمارس عملها في الأراضي المقدسة، وأجمعت الوسائل على اختلاف مشاربها وتوجهاتها ولغاتها على مضمون واحد وهو أن موسم الحج لهذا العام كان ناجحاً، وأن ضيوف الرحمن وجدوا كل الترحاب والحفاوة والأمن وكرم الضيافة على أرض المملكة، ليس هذا فحسب، بل إن بعض هذه الوسائل ذهب بعيداً عندما أكد أن ما قامت به المملكة تجاه ضيوف الرحمن لا تستطيع دولة أخرى أن تقوم به.

نجاح موسم الحج ليس ببعيد عن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وعدت بالوصول إلى أعداد الحجاج والمعتمرين إلى 30 مليوناً كل عام، من بينهم 5 ملايين حاج، ويحتاج هذا الأمر إلى ميزانيات ضخمة ستوفرها حكومة خادم الحرمين الشريفين في إشارة واضحة إلى تضحيات المملكة من أجل تطوير الحج والعمرة، واستيعاب أكبر عدد من مسلمي العالم.

بقي التأكيد على أن جهود المملكة في نجاح مواسم الحج شرفٌ نتباهى به حكومةً وشعباً، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، راجين ثواب الخالق وغفرانه فقط، هذا النجاح قد يقلق البعض، ويُشعرهم بالغيرة وربما الغيظ، ولكن المملكة، أكدت غير مرة، أنها لا تلتفت إلى هذه الترهات وتتجاهلها، لأنها لا ترضى لنفسها الاهتمام بصغائر الأمور.