نجحت المملكة هذا العام، وبامتياز، في تنظيم واحد من أفضل مواسم الحج، واستطاعت المملكة أن تبهر العالم بقدراتها على تسيير حشود بشرية، تقدر بنحو 2.5 مليون شخص، يوجدون في وقت متزامن، بالمشاعر المقدسة، وهي مناطق جبلية، محدودة المساحات، بيد أن خبرات أبناء المملكة، وحرصهم على تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، مهما كلف الأمر من جهد ومال، جعل هذه المناطق خلية نحل، لا تهدأ فيها الحركة، وتنعم بأفضل الإمكانات التي تلبي مطالب حجاج بيت الله.

من هنا، لم يكن غريباً أن تحصد حكومة خادم الحرمين الشريفين، عبارات الشكر والتقدير والعرفان، من قادة دول العالم الإسلامي، والمنظمات المحلية والإقليمية، فضلاً عن الإشادات التي حظيت بها من منظمات دولية، لا تعرف المجاملات، وتعتمد على الحقائق المجردة، فيما تصدره من تقارير أو بيانات. هذه المنظمات حرصت على مراقبة موسم الحج عن كثب منذ بدايته، واطلعت على جهود المملكة المبذولة من أجل راحة الحجاج، وتأمين الأمن والسلامة لهم، وقد هالها إمكانات المملكة وخبراتها في تسيير أكبر رحلة بشرية إيمانية عرفها التاريخ، والوصول بها إلى بر الأمان.

ولعل أبرز الإشادات، تلك التي جاءت من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وكذلك منظمة الصحة العالمية، التي سارعت مؤخراً، بتوجيه تهنئة حارة للمملكة، بنجاح موسم الحج، دون الإبلاغ عن أي حدث من أحداث الصحة العامة أو تفشٍ للأمراض بين الحجاج. ويبدو أن منظمة الصحة العالمية كانت قلقة جداً على الحجاج، بسبب تزامن الحج، مع تفشي حزمة من الأمراض، مثل «الإيبولا»، وأمراض الكوليرا، والحصبة، وشلل الأطفال، وغيرها من الأمراض المعدية، في أكثر من بؤرة حول العالم، وكانت المنظمة تخشى انتقال هذه الأمراض إلى حجاج بيت الله، وهو ما تنبهت له وزارة الصحة، ووضعته في الاعتبار، عند وضع خطط التعامل مع ضيوف الرحمن في الديار المقدسة، بشراكة مع منظمة الصحة العالمية، وعمل الطرفان معاً على تطوير أداة لنظام الإنذار الصحي المبكر، بهدف تيسير أنشطة الكشف والاستجابة.

إشادات المنظمات الدولية بموسم الحج، خير دليل وشاهد، على ما تبذله المملكة من جهود، وتسخره من ميزانيات ضخمة، لخدمة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين، راجية من وراء ذلك ثواب الله سبحانه وتعالى، وهي في الوقت نفسه، أكبر رد على كل من يشكك في هذه الجهود، أو يحاول أن يقلل منها، لأهداف سياسية ليس أكثر، وهذا ما ترفضه حكومة خادم الحرمين الشريفين، وترى أن الحج عبادة خالصة لوجه الله، لا ينبغي تعكير صفوها بأي أمور أخرى.